أي الكفار والمجوس كما مر في الخبر آنفا أو ممن غيرهم ، ثم التفت من الخطاب إلى الغيبة تفننا في القول ليعلم عباده ذلك فقال جل شأنه"أَ لَمْ يَأْتِهِمْ"أي هؤلاء المنافقين"نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ"من الأمم الماضية"قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ"قوم هود"وَثَمُودَ"قوم صالح"وَقَوْمِ إِبْراهِيمَ وَأَصْحابِ مَدْيَنَ"قوم شعيب"وَالْمُؤْتَفِكاتِ"قوم لوط عليهم السّلام حين"أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ"وكذبوا بها فأهلكناهم بالغرق والرّيح العقيم والرّجفة والصّيحة والبعوضة والظّلمة والقلب والرّحم ، وإنما خص اللّه تعالى هذه الأقوام دون غيرهم الكثيرين لأن آثارهم باقية في بلادهم الشّام والعراق واليمن ، ولأنهم يمرون عليها ذهابا وإيابا عند أسفارهم للميرة والتجارة وغيرها ، ويعرفون أخبارهم المتناقلة عن أسلافهم ، وكيفية إيقاع العذاب بهم واستئصالهم من وجه الأرض على حين غفلة وبسرعة لم يقدروها.
قال تعالى"وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ"بما أوقعه فيهم من العقوبات القاسية"وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ" (70) فاستحقوها جزاء وفاقا ، فاحذروا أيها السّامعون أن يصيبكم ما أصابهم إن فعلتم فعلهم أو أصررتم عليه ، ولم تتوبوا في زمن تقبل فيه التوبة ، راجع الآيتين 27 و28 من سورة النّساء المارة