جموح ، إذا ذهب في عدوه فلم يثنه شيء .
58 -وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ: يعيبك ويطعن عليك «1» .
يقال: همزت فلانا ولمزته. إذا اغتبته وعبته [ومنه قوله تعالى] : وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ [سورة الهمزة آية: 1] .
60 -إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وهم ضعفاء الأحوال الذين لهم البلعة من العيش.
وَالْمَساكِينِ: الذين ليس لهم شيء . قال قتادة: الفقير: الذي به زمانة ، والمسكين: الصحيح المحتاج.
وَالْعامِلِينَ عَلَيْها أي عمال الصدقة ، وهم السّعادة.
وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ: الذين كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يتألّفهم على الإسلام.
وَفِي الرِّقابِ أي المكاتبين. أراد: فكّ الرّقاب من الرّق.
وَالْغارِمِينَ من عليه الدّين ولا يجد قضاء. وأصل الغرم:
الخسران. ومنه قيل في الرهن: له غنمه وعليه غرمه. أي ريحه له وخسرانه أو هلاكه عليه. فكأن الغارم هو الذي خسر ماله. والخسران: النقصان.
ويكون الهلاك. قال اللّه عز وجل: الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ [سورة الزمر آية: 15 ، وسورة الشورى آية: 45] .
وقد يشتق من الغرم اسم للهلاك خاصة. من ذلك قوله: إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً [سورة الفرقان آية: 65] أي هلاكا. ومنه يقال: فلان مغرم
(1) روى البخاري عن أبي سعيد الخدري قال: بينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقسم قسما إذ جاءه الخويصرة فقال: اعدل ، فقال: ويلك من يعدل إذا لم أعدل ، فنزلت: وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ ... الآية.