قوله عز وجل: {فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ} {فَرِيقًا} الأول منصوب بـ {هَدَى} ، وأما الثاني فبفعل يفسره ما بعده وهو {حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ} ، كأنه قيل: وأضل فريقًا، لِيُعْطَفَ فعلٌ على فعل، ومحل الجملتين النصب على الحال من الضمير في {تَعُودُونَ} وقد مع الفعل مرادة، كأنه قيل: قد هدى فريقًا وأضل فريقًا. وقيل: إن {فَرِيقًا} في الموضعين نصبهما على الحال من الضمير في {تَعُودُونَ} ، و {هَدَى} نعت للأول، {حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ} للثاني، كأنه قيل: تعودون فريقين: فريقًا هاديًا، وفريقًا واجبًا عليهم الضلالة.
وعن الكسائي أنه قال: هكذا في قراءة أُبيّ - رضي الله عنه - (تعودون فريقين فريقًا هدى وفريقًا حق عليهم الضلالة) .
وقوله: {إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا} الجمهور على كسر {إِنَّهُمُ} على الاستئناف، وقرئ: (أنهم) بالفتح على معنى: لأنهم.
{يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31) } :
قوله عز وجل: {خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} (عند) من صلة {خُذُوا} ولا يجوز أن يكون حالًا من الزينة؛ لأن أخذها يكون قبل ذلك، والحال لما أنتَ فيه، ولذلك سميت حالًا [ولا يجوز] إلا على تعسف. وفي الكلام حذف مضاف، أي: عند قصد كل مسجد، أي: في كل وقت سجود، أو في كل مكان سجود، وهو الصلاة أو الطواف، لأنهم كانوا يطوفون عراة على ما فسر.
{قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (32) } :
قوله عز وجل: {قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ} قرئ: (خالصةٌّ) بالرفع على أنها خبر بعد خبر للمبتدأ الذي هو {هِيَ} كما تقول: زيد عاقل لبيب، وهذا حلو حامض. و {فِي} : متعلقة بـ {آمَنُوا} .