مَيِّتٍ، فَخُفِّفَ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ مَصْدَرُ طَافَ يَطِيفُ، إِذَا أَحَاطَ بِالشَّيْءِ. وَقِيلَ: هُوَ مَصْدَرُ يَطُوفُ، قُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً، وَإِنْ كَانَتْ سَاكِنَةً، كَمَا قُلِبَتْ فِي أَيْدٍ، وَهُوَ بَعِيدٌ، وَيُقْرَأُ طَائِفٌ عَلَى فَاعِلٍ.
قَالَ تَعَالَى: (وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ) (202) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَمُدُّونَهُمْ) : بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الْمِيمِ، مِنْ مَدَّ يَمُدُّ، مِثْلَ قَوْلِهِ: (وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ) [الْبَقَرَةِ: 15] وَيُقْرَأُ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْمِيمِ مِنْ أَمَدَّهُ إِمْدَادًا. (فِي الْغَيِّ) : يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالْفِعْلِ الْمَذْكُورِ، وَيَجُوزَ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ ضَمِيرِ الْمَفْعُولِ، أَوْ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (204) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَاسْتَمِعُوا لَهُ) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ اللَّامُ بِمَعْنَى لِلَّهِ؛ أَيْ: لِأَجْلِهِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ زَائِدَةً؛ أَيْ: فَاسْتَمِعُوهُ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى إِلَى.
قَالَ تَعَالَى: (وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ) (205) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (تَضَرُّعًا وَخِيفَةً) : مَصْدَرَانِ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ،
وَقِيلَ: هُوَ مَصْدَرٌ لِفِعْلٍ مِنْ غَيْرِ الْمُذَكَّرِ بَلْ مِنْ مَعْنَاهُ. (وَدُونَ الْجَهْرِ) : مَعْطُوفٌ عَلَى تَضَرُّعٍ، وَالتَّقْدِيرُ: مُقْتَصِدِينَ. (بِالْغُدُوِّ) : مُتَعَلِّقٌ بِاذْكُرْ. (وَالْآصَالِ) : جَمْعُ الْجَمْعِ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَ أَصِيلٌ، وَفَعِيلٌ لَا يُجْمَعُ عَلَى أَفْعَالٍ، بَلْ عَلَى فُعُلٍ، ثُمَّ فُعُلٌ عَلَى أَفْعَالٍ، وَالْأَصْلُ أَصِيلٌ وَأَصْلٌ، ثُمَّ آصَالٌ.
وَيُقْرَأُ شَاذًّا وَالْإِيصَالُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَيَاءٍ بَعْدَهَا، وَهُوَ مَصْدَرُ آصَلْنَا إِذَا دَخَلْنَا فِي الْأَصِيلِ. انتهى انتهى. {التبيان في إعراب القرآن حـ 1 صـ 267 - 291}