قوله: (مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ) .
الجمهور على أن لا زائدة ، وقيل: معناه ما دعاك إلى أن لا تسجد.
وقيل: الممنوع من الشيء مضطر إلى خلاف ما منع منه ، فكأنه قيل: أي
شيء اضطرك إلى أن لا تسجد.
والغريب: معناه ما الذي جعلك في منعه من عدائي.
الغريب: المنع بمعنى القول ، أي من قال لك لا تسجد. وهذا
ضعيف ، لأنه يقتضى الخبر.
قوله: (قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ(14) قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ).
سؤال: لِمَ قال في هذه السورة بغير فاءين ، وقال في الحجر وص:
(قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ(36) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ) وزاد فيها فاءين ؟.
الجواب: لأن قوله: (أَنْظِرْنِي) في الأعراف استئناف كلام إبليس
من غير مبني على ما سبق من الكلام بخلاف ما في الحجر وص ، فإنه مبني
فيهما على الكلام السابق وهو لعنةُ الله إياه ، ولهذا في زيدَ فيهما"رَبِّ"، وقيل: (قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) ، أي إن بعثتني يا رب فأخر أجلي إلى يوم البعث.
فأما حذفه من قوله (إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ) في الأعراف فلأن ذاك
أيضاً استئناف إخبار من الله سبحانه يجري مجرى الجواب لا استجابة ، ألا
ترى أن السؤال مقيد بقوله (إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) والجواب مطلق ، وهو قوله:
(إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ) أي أنت من الذين أخر أجلهم في حكمي لا لأجل
مسألتك ودعائك ، وأما ما في الحجر وص ، وإن كان إخبارا يجري مجرى
الجواب لا استجابة لدعوته ولا إسعافاً لطلبته لأنه سأل النظرة إلى يوم
القيامة ، فقال الله سبحانه (إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ)
وهو يوم الموت ، ولهذا