وخرَّج البيهقيُّ وغيرُه من حديثِ عليِّ بنِ أبي سارةَ عن ثابتٍ، عن أنسٍ
عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -:
"أن رجلاً من أهل الجنةِ يشرفُ يومَ القيامةِ على أهلِ النارِ، فيناديه"
رجلٌ من أهلِ النارِ: يا فلانُ هل تعرفُني؛ فيقولُ: لا، واللهِ لا أعرفُك من أنتَ؟ فيقولُ: أنا الذي مررتَ بي في دارِ الدنيا فاستسقيتني شربةَ ماء فأسقيتُك، قال: قد عرفتُ،
فَاشْفَعْ لي بها عندَ ربِّك، قال: فيسأل اللَّهَ - عزَّ وجلَّ - ، فيقولُ: يا ربِّ شفَعْني فيه، فيؤمرُ به فيخرجُ من النارِ"."
قوله تعالى: (قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا)
قالَ شعيبٌ - عليه السلامُ -: (قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا) .
وقال تعالى: (وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا) .
وقال تعالى: (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) .
والمرادُ: أنه ينجيهم من الشركِ، ويدخلُهم في الإيمانِ، وكثيرٌ منهم لم يكن
داخلاً في الشركِ قطُّ.
قوله تعالى: (وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً)
قالَ ليثٌ عنْ مُجاهدٍ في قولهِ تعالى: (وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً)
، قال ذو القَعْدَة (وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ) .
قال: عشْرُ ذي الحجَّةِ.
انتهى انتهى. {تفسير ابن رجب الحنبلي حـ 1 صـ 477 - 486} .