14 - {قالَ أَنْظِرْنِي:} أجّلني وأمهلني، قال على وجه المكايدة وإرادة لتأخير العقوبة، فأمهله الله تعالى استدراجا ليزداد إثما فيزاد عقوبة.
وقيل: ظنّ اللّعين أنّه إن أمهل إلى ذلك الوقت أمهل عن الإماتة وسلم عن ذوق الموت من حيث إنّه يوم حياة لا يوم موت، فآيسه الله تعالى وأبهم الإنطاق.
وقيل: أجابه إثابة له على عبادته المتقدّمة لئلاّ يبقى له في الآخرة إلاّ النّار.
16 - {قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي:} فبإغوائك إيّاي، والباء للقسم والسّبب، أو المقارنة.
و (الإغواء) : الإضلال، عن ابن عبّاس.
{لَأَقْعُدَنَّ:} جواب قسم، ومعناه إعراضه عن شرائع الإسلام وسبيل الحقّ ليوسوس ويصدّ ويزلّ ويضلّ، قال الله تعالى: {وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} [التّوبة:5] ، أي: في كلّ مرصد.
17 - {ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ:} الآخرة، {وَمِنْ خَلْفِهِمْ:} الدّنيا، {وَعَنْ أَيْمانِهِمْ:} الدّين، {وَعَنْ شَمائِلِهِمْ:} الشّهوات.
{وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ:} ظنّا منه بالعسرى التي جعلها الله تعالى من موهومه وخلقه لها ويسّرها عليه.
18 - {قالَ اخْرُجْ مِنْها:} يحتمل على سبيل التّكرار، ويحتمل خروج عن معنى آخر.
{مَذْؤُماً:} معيوبا، {مَدْحُوراً:} مطرودا مبعدا.
{لَمَنْ تَبِعَكَ:} والله لمن تبعك، وجوابه: {لَأَمْلَأَنَّ} .
20 - {فَوَسْوَسَ لَهُمَا:} صوّت لهما. ووسوس إليه، أي: ألقى إليه صوتا خفيّا.
واللام في {لِيُبْدِيَ} لام (كي) .
واختلفوا في مواراة سوآتهما، قيل: كانت بالحليّ والحلل، فطارت عنهما بالمعصية. وعن
وهب أنّها كانت بنور يغشي العيون ويمنع عن الإدراك، فلمّا عصيا ذهب النّور. وذكر القتبيّ أنّها كانت بجهلهما سوآتهما، فلمّا أكلا من شجرة العلم علما أنّهما عريانان فتواريا في الأشجار.
{أَنْ تَكُونا:} كراهة أن تكونا، عند البصريّين، ولئلاّ تكونا، عند الكوفيّين.
21 - {وَقاسَمَهُما:} أقسم وحلف لهما باسم الله تعالى.
و (النّصح) : ضدّ الخيانة.
22 - {فَدَلاّهُما:} قربهما، من قوله: {فَتَدَلّى} [النّجم:8] ، عن أبي الهيثم.
وقيل: جرّأهما، من الدّلّ والدّالّة، فصيّرت إحدى اللامات ياء. وقيل: «دلاهما من الجنّة إلى الأرض» .
{وَطَفِقا:} «أخذا في الفعل» .
{يَخْصِفانِ:} يضمّان ويجمعان، إطباق طاق على طاق، ومنه خصف النّعل.