روي أنّ الأشجار كلّها امتنعت ولم تمكّنهما من أخذ الورق إلاّ شجرة التّين.
وفي الآية دلالة على وجوب الفعل بالعقل، قيل: لمّا خاطب الله تعالى آدم بقوله: {أَلَمْ أَنْهَكُما،} قال: بلى يا ربّ ولكنّي لم أعلم أنّ أحدا يحلف بك كاذبا.
23 - {قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا:} لمّا اعترفا بقبح أفعالهما وتعرّضا للمغفرة، واعتقدا الخسران إن لم يغفر الله لهما، وسكتا عن الاحتجاج بالمشيئة والتّقدير استوجبا المغفرة في حكم الله تعالى.
25 - {قالَ فِيها:} «أي: في الأرض {تَحْيَوْنَ» } .
26 - {يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ:} لمّا ذكر الله تعالى قصّة آدم عليه السّلام، كيف بدت سوأته، وكيف طفق [يخصف] عليه من ورق الجنّة ذكر منّته الجسيمة على بنيه في رزق اللّباس ليشكروه على ذلك، وليستنّوا بسنّة أبيهم في ستر العورة.
وإنّما قال: (أنزلنا) ؛ لأنّ تركيب النّبات والحيوان من الأصول الأربعة، فالثّلاثة منها منزلة في المشاهدة: الحرارة والماء والرّيح، أو لمكان التّقدير والكتابة في اللّوح المحفوظ وذلك في السّماء وإن كانت الأعيان في الأرض، نظيره قوله: {وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ} [الذّاريات:22] ، أو لمكان الإلهام بالنسج والاكتساء، والإلهام يجيء مجيء الروح وذلك من فوق، أو لتفخيم شأن الإعطاء، ولذلك سمّيت يد المعطي اليد العليا ويد السّائل اليد السّفلى.
ف (اللّباس) : كالمئزر الثّخين. و (الرّيش) : هو لباس الرّفاهية والتّجمّل، ومنه سمّي الحارث الرائش رائشا وهو من ملوك حمير.
{وَلِباسُ التَّقْوى:} الريش؛ لأنّ الإنسان يتعفّف به ليحسب غنيّا، وقيل: ما يستر مواضع الشّهوة سوى السّوأة، وقيل: ثياب التّواضع كالصّوف والفرو، وقيل: الحياء الذي هو من الفطرة، وعن ابن عبّاس العمل الصّالح، وعنه السّمت الحسن، وعن
قتادة والسدّي الإيمان، وعن الكلبيّ العفاف والتّوحيد، وعن زيد بن عليّ الدّرع وسائر ما يتّقى به في الحرب، وعن عروة بن الزّبير قول الرّجل: حسبنا الله ونعم الوكيل.
والخطاب في قوله: {ذلِكَ} راجع إلى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بدليل ضمير الجماعة في قوله: {لَعَلَّهُمْ.}
27 - {يَنْزِعُ عَنْهُما:} للحال، أو مستقبل بمعنى الماضي. وإبليس لم يفعل ولكن أسند الفعل إليه لحصوله بسببه، كقوله: رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً [مِنَ النّاسِ] } [إبراهيم:36] .
والنزع كالسّلخ.