النارِ ، ويجلسونَ على النارِ ، ويشربونَ من صديدِ أهلِ النارِ ، ويأكلونَ من
زقومِ النارِ ، فرشُهم ولحفهم نار ، وقمصُهُم نار وقطران ، وتغشى وجوهَهُمُ
النارُ ، وجميعُ أهلِ النارِ في سلاسلَ بأيدي الخزنةِ أطرافُها يجذبونَ مقبلينَ
ومدبرينَ ، فيسيلُ صديدُهم إلى حفرٍ في النارِ ، فذلكَ شرابُهُم ، قالَ: ثم بَكَى
وهب حتى سقطَ مغشيًا عليهِ.
وغلبَ بكرُ بنُ خنيسٍ عندَ روايتِهِ هذا الحديثِ البكاءُ حتى قامَ فلم يقدرْ أن يتكلمَ ، وبكى محمدُ بنُ جعفرٍ بكاءًا شديدًا.
وبإسنادِهِ عن هدابٍ ، قال: أقبلتْ أمُّ يحيى بن زكريا على يحيى في ثوبٍ
تعالجه لَهُ ليلبسه ، فقال لها: أفعل ، فقالتْ: من أيِّ شيء ٍ ؟ قالَ من شعرٍ.
قالتْ: يا بنيَّ إذًا يأكلُ لحمَكَ ، قال: يا أمَّه ، إذا ذكرتُ مقطعاتِ أهلِ النارِ
لانَ عليَّ جِلْدي.
وكان عطاء الخراسانيُّ ينادِي أصحابهُ في السفرِ: يا فلانُ ويا فلانُ قيامُ هذا
الليلِ وصيامُ هذا النهارِ أيسرُ من شراب الصديد ومقطعات الحديد ألواحًا ثم
ألواحًا ثم ألواحًا ، ثم يقبلُ على صلاتِهِ.