فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 161992 من 466147

سترُها عن الأبصارِ، بأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نهى أنْ يصلِّي الرجلُ في ثوبٍ واحد ليس على عاتقهِ منه شيء ٍ، وبأنَّ من صلَّى عاريًا خاليًا لا تصحّ صلاتُهُ، وبأنًّ المرأة الحرَّة لا تصحّ صلاتُها بدونِ خمارٍ، مع أنه يُباح لها وضعُ خمارِها عند محارمها، فدلَّ على أنَّ الواجبَ في الصلاة أمر زائد على سترِ العورة التي يجبُ سترُها عن النظرِ.

واعلم، أنَّ الصلاةَ في الثوبِ الحسنِ غير مكروه، إلا أن يُخشى منه

الالتهاءُ عن الصلاةِ أو حدوثُ الكِبْرِ، وقد كان لتميم الداريَ حُلَّةٌ اشتراها

بألف درهم، يقومُ بها الليلَ، وقد كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أحيانا يلبس حُللاً من حُللِ اليمنِ، وبُرودًا حسنةً، ولم ينقلْ عنه أنه كانَ يتجنَّب الصلاةَ فيها، وإنَّما ترك هذه الخميصةَ لما وقع له من تلك النظرةِ إلى عَلَمِها، وقد قالَ اللُّهُ عزَّ وجلَّ:

(خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِد) ، وسبق قول ابنِ عمرَ: اللَّهُ أحقُ

أن يُتزيَّن له. وخرَّج أبو داودَ في"مراسيله"من حديثِ عبيدِ اللَهِ بنِ عبدِ

اللَّهِ بنِ عتبةَ، قال: كانَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إذا قامَ إلى الصلاةِ - مما تعجبُهُ: الثيابُ النقيةُ والريحُ الطيبةُ.

ولم يزلْ علماءُ السلفِ يلبسونَ الثيابَ الحسنةَ، ولا يعدونَ ذلك كِبرًا.

وقد صحَّ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه سُئلَ عن الرجلِ يحبُّ أن يكونَ ثوبه حسنًا ونعلُهُ حسنًا؟

فقال:"ليس ذلك من الكبرِ، إنَّ اللَّهَ جميل يحب الجمالَ".

وقال جرير بنُ حازمٍ: رأيتُ على الحسنِ طَيْلَسَانًا كُرْدِيًّا حسنا، وخَمِيصَةً

أصبهانيّة جيدة، ذاتَ أعلامٍ خُضر وحُمرٍ، أزرَّتها من إبْرِيسَمُ، وان يرتدي

ببردٍ له يمانٍ أسودٍ مُصَلَّب، وبرد عدني وقباء من برد حَبِرَة، وعمامة سوداء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت