فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 161977 من 466147

منع اللطف إما موجب/ [94 ب/م] للضلال فيلزمكم المحذور كما لو كان هو الخالق له، أو غير موجب له فلا يؤثر. قالوا: منع اللطف واسطة بين ما ذكرتم، وهو أنه مرجح للضلال غير موجب له، وإنما الموجب له اختيار العبد وفعله، وحينئذ يقال لهم: الموجب له فعل المكلف وحده أو مع منع اللطف، الأول باطل؛ لأنه إنما فعل شيئا يرجح وقوعه فاستحال استقلاله به بعد ذلك فتعين الثاني، وهو أن الموجب للفعل العبد مع منع اللطف؛ فيلزمكم إيقاع المقدور من قادرين، وأن ينسب إلى الله - عز وجل - من الجور الذي

تفرون منه بقدر تأثيره في الفعل بمنع اللطف.

أو يقال لهم: العبد هو الموجب الكامل للفعل، أو يشاركه فيه منع اللطف ويعود ما ذكرناه، وهذا تحقيق مع المعتزلة في البحث، وهو صعب عليهم.

{وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ} (179) [الأعراف: 179] يحتج به الجمهور أيضا، وتقريره أن هذا يقتضي أن الإرادة والعلم تعلقا بأن هؤلاء للنار ثم خلقوا لأجلها، فكان تعلق الإرادة والعلم بأنهم للنار موجبا لصدور المعاصي التي هي أمارة العقاب منهم، وإلا انقلب العلم الأزلي جهلا والإرادة غير مؤثرة وإنه محال.

ويجاب بأن اللام في: «لجهنم» للعاقبة، أي: ذرأناهم للجنة على تقدير أن يطيعوا فعصوا فكانت عاقبتهم إلى النار، ثم لا نسلم أن تعلق العلم والإرادة بشيء ما يكون موجبا له؛ إذ شأن العلم الكشف، وشأن الإرادة التخصيص وإنما الإيجاب والتأثير/ [202/ل] للقدرة فلا يعترض عليها غيرها من الصفات؛ إذ لكل صفة وظيفة تختص بها، ويعترض على هذا الجواب بأن لام التعليل أكثر من لام العاقبة، فحمل هذا اللازم على الأكثر أولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت