فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 159707 من 466147

قوله تعالى {فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ} وصف قوما تركوا نصائح المشائخ من اعجابهم بارئهم ولم يتيقظوا بدقائق الهام الله الذي نزل على قلوبهم حين زجرهم طوارق الغيب عن سكونهم بما وجدوا من نفسهم نبذة من الحكم ولمعا من الفراسة وهذا معنى فلما نسوا ما ذكروا به ولما سكنوا إلى انفسكم لما وجدوا من لطائف الكرامات فتح الله عليهم أبواب الرياسة والجاه عند الخلق حتى إذا فرحوا تمكينهم عند العوام يراد الله قلوب الخلق عنهم وفتحهم عندهم عرف الخلائق خيانتهم ومكرم وسقوطهم عن درجة القوم حتى لا ينظر إليهم أحد من خلقه بالشفقة والرحمة ويموتون على حسراتهم وهذا معنى قوله تعالى {فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُواْ أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً} وقوله تعالى {فَإًّذَا هُمْ مُّبْلِسُونَ} أي يسون من نيل كرامات الله بعد ذلك لأنهم خانوا في طريقه وهو لا يهدى كيد الخائنين فلما اقدس الله بساط الولاية عنهم ودفع ايذائهم عن خواص حضرته اثنى على نفسه وحمد جلاله المنزه عن الاستبشار بوجودهم والاستيحاش عن عدمهم نيابة عن احباء الذين عجزوا عن حمده وثنائه بقوله تعالى {فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَالْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} قوله تعالى {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَّنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ} الإشارة في ذلك إلى أهل مقام ذهاب الذهاب أي ان اخذ الله اسماع أسراراكم بصواعق العظمة وطمس بطون بصائركم بأنوار العزة وختم على قلوبكم بخواتم الملكوت والجبروت بعد أمثالائها من أنوار الكبرياء وفنائها في سنا البقاء حين غلبت سطوات القدم على الحدث بنعت تلاشى الحدث فيبقى ولا يبقى العدم من يكون بعد عدمه في القدم ممن يدعى الانانية ويخرج نفسه بعد نفائها من تحت اذيال الاحدية بوصف سمع الأزل وبصر الأبدى وقلب الصمدى لا يكون للفانى في الباقى اثر فإنه تعالى قادر به بذلك منزه عن النظير والعديل قال الترمذى ان اخذ الله سمعكم عن فهم خطابه وابصاركم عن الاعتبار بصنايع قدرته وختم على قلوبكم سلبكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت