{وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ} ان الله سبحانه خلق غير الادمى والملائكة والجن من الحيوانات والطيور السباع والحشرات على فطرة التوحيد وجبلة المعرفة وان الله سبحانه خاطبها الوضوح طرق معارفه والايقان والا يمان جعل لها طرقا من خواطرها بأنوار العقل إلى حضرته القديمة الأزلية وأسرارها ينظرون بنور الأفعال ولطائف الصنعة وسناء الخطاب إليها على السهدية وإنما تعيش وتتحرك وتطير بقوة من قوى الحضرة وهذا الغصير والالحان والزفرات والشهقات منها من حلاوة تصل إلى قلوبها من روح عالم الملكوت ووضوح أنوار الجبروت ولها على قدر حالها في المعرف والتوحيد شوق إلى الله وذوق من بحار رحمة الله سمعت أن سمنون المحب كان إذا تكلم في المحبة تنشق القناديل ويسقط الطير من الهواء حتى سمعت ان يوما كان يتكلم في المحيط فسقط طير بين يديه وغرز منقاره في الأرض وقطر الدم من منقاره ومات بين يديه وأمثال هذه الحكاية كثيرة في الأثار والاخبار من جميع الحيوان والسباع والطيور ولاحشرات ألا ترى كيف تكلم الضب مع النبي صلى الله عليه وأله وسلم وكيف مدحه بقوله إلا يا رسول الله انك صادق فبوركت مهديا وبوركمت هاديا إلى قوله فبوركت في الأحوال حيا وميتا وبوركنت مولد وبوركت ناشيا وقوله تعالى {إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ} في طلب الحق وافراد قدمه عن الحد والاعتبار في صناعيه اللطيفة التي تبرز منها أنوار الصفات في العالم ومثيلتها انها خلقت من عالم المالك والشهادة والأفعال والأدمى والملائكة خلقت اجسامهما من عالم الأفعال واراوحهما مننور الملكوت لذلك فضلت الملائكة والأدمى على غيرها قال تعالى {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} الأية وقوله ولا طائر يطير بجناحيه ارى جانحيه جناح التوكل والرضا وجناح الخوف والرجا وجناح الفناء وجناح المعرفة والمحبة يطيرون بها هربا وطربا وشوقا وطلبا وأشار ة الظاهر في المثيلة ان جبلة الأمم من عناصر الأربع خلقت ومن طبيعة الحيوانية والروحانية انشئت وتساوت في الأكل والشرب والحركة والاجتماع وصفات النفسانية ونعوت الذاتية من الحرص والغضب والشر والبطر وحقائها