هي أصلية ، وهما من مكن يمكن. وقيل: هي زائدة ، وهما من الكون ، فالمعنى على القول الأول: على ممكنكم من أمركم وأقصى استطاعتكم وإمكانكم ، فالمكانة مصدر. وعلى الثاني: اعملوا على حالتكم التي أنتم عليها.
(ذَرَأَ) : خلق ، وذرأ اللّه الخلق وذرأنا الأرض وذروناها ، أي:
بذرناها. وقد علته ذرأة ، وهي: بياض الشيب أول ما يبدو في الفودين منه ، ورجل أذرأ ، وامرأة ذرآء ، قال:
فمرّ ولمّا تسخن الشمس غدوة بذرآء تدري كيف تمشي المنائح
أي: منحت كثيرا فاعتادت ذلك ، فهي تسامح بالمشي لا تأبى.
(الزعم) بفتح الزاي وضمها ، وفي المصباح: زعم زعما من باب قتل ، وفي الزعم ثلاث لغات: فتح الزاي لأهل الحجاز ، وضمها لبني أسد ، وكسرها لبعض قيس. ويطلق الزعم بمعنى القول ، ومنه:
زعمت الحنفية ، وزعم سيبويه ، أي: قال ، وعليه قوله تعالى:"أو تسقط السماء كما زعمت"أي: قلت. ويطلق على الظنّ ، يقال: في زعمي كذا. وعلى الاعتقاد ، ومنه قوله تعالى:"زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا". قال الأزهري: وأكثر ما يكون الزعم فيما يشكّ فيه ، ولا يتحقق. وقال بعضهم: هو كناية عن الكذب ، وقال في أساس البلاغة:"وزعموا مطيّة الكذب ، وفي قوله مزاعم: إذا لم يوثق به ، وأفعل ذلك ولا زعماتك"وهذا القول: ولا زعماتك ، أي: ولا أتوهم زعماتك. قال ذو الرمة:
لقد خطّ رومي ولا زعماته لعتبة خطّا لم تطبّق مفاصله
روميّ: عريف كان بالبادية ، قضى عليه لعتبة بن طرثوث ، رجل كان يخاصمه في بئر ، وكتب له سجلا.
الإعراب:
(قُلْ: يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ) كلام مستأنف مسوق للوعيد والتهديد والمبالغة في الزجر عما هم عليه. ويا حرف نداء ، وقوم منادى مضاف إلى ياء المتكلم المحذوفة ، وقد تقدّم بحثه.