جمع شد كفلس وأفلس يعني صفات كماله من البلوغ والرشد بعد البلوغ المنافى للسفه وقيل هي مفرد بمعنى كماله هذا القيد خرج مخرج العادة تأكيدا لا مفهوم له عند أحد فانه كان معتاد أهل الجاهلية التصرف في ماله من ايام صباه حتى يبلغ أشده فإذا بلغ أشده منع غيره من ماله فقال الله تعالى لا تقربوا مال اليتيم في شئ من زمان صباه واما بعد ذلك فلا يمكن لكم التصرف فيه لأجل ممانعته وقال البغوي تقدير الآية لا تقربوا مال اليتيم الا بالتي هي احسن أبدا حتى يبلغ أشده فادفعوا إليه ماله إن كان رشيدا قلت وجاز أن يكون غاية للمستثنى يعني افعلوا بما له الفعلة التي هي احسن حتى يبلغ أشده وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ
بالعدل والتسوية وضع الأمر موضع النهي يعني لا تنقصوا المكيال والميزان لكمال الاهتمام في الإيفاء فإن النهي يقتضى الأمر بضده التزاما والاهتمام في المطابقة والله أعلم لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
أي الا ما يسعها ولا يعسر عليها ذكر هذه الجملة بعد الأمر بالإيفاء بالقسط إشارة إلى ان الأفضل ان يعطى من عليه الحق أكثر وأفضل مما وجب عليه تجوز أو.
أخرج ابن مردويه بسند ضعيف من مرسل سعيد بن المسيب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من اوفى على يده والميزان والله يعلم صحة نيته بالوفاء فيهما لم يواخذ وذلك تاويل وسعها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في أداء ثمن فرس وجب عليه زن وأرجح رواه أحمد وأبو داؤد والترمذي وابن ماجه والحاكم وصححه عن سويد بن قيس وفى الصحيحين عن أبى هريرة ان رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم يتقاضاه فاغلظ له فهم به بعض أصحابه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوه فإن لصاحب الحق مقالا ثم قال أعطوه سنا مثل سنه قالوا يا رسول الله لا نجد الا أمثل من سنه قال أعطوه فإن خيركم أحسنكم قضاء وهو عند مسلم من حديث أبى رافع بمعناه وعن أبى هريرة قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم برجل يتقاضاه قد استسلف منه شطر وسق فأعطاه وسقا فقال نصف وسق