فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 1575 من 466147

ذلك الله رب العالمين فهو الذي لا يشغله شأن عن شان وهو القادر على أن يخاطب العقل والقلب معا بلسان وأن يمزج الحق والجمال معا يلتقيان ولا يبغيان وأن يخرج من بينهما شرابا خالصا سائغا للشاربين وهذا هو ما تجده فِي كتابه الكريم حيثما توجهت ألا تراه فِي فسحة قصصه وأخباره لا ينسى حق العقل من حكمة وعبرة أو لا تراه فِي معمعة براهينه وأحكامه لا ينسى حظ القلب من تشويق وترقيق وتحذير وتنفير وتهويل وتعجيب وتبكيت وتأنيب يبث ذلك فِي مطالع آياته ومقاطعها وتضاعيفها تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله إنه لقول فصل وما هو بالهزل

البيان والإجمال وهذه عجيبة أخرى تجدها فِي القرآن ولا تجدها فيما سواه ذلك أن الناس إذا عمدوا إلى تحديد أغراضهم لم تتسع لتأويل وإذا أجملوها ذهبوا إلى الإبهام أو الإلباس أو إلى اللغو الذي لا يفيد ولا يكاد يجتمع لهم هذان الطرفان فِي كلام واحد وتقرأ القطعة من القرآن فتجد فِي ألفاظها من الشفوف والملاسة والإحكام والخلو من كل غريب عن الغرض ما يتسابق به مغزاها إلى نفسك دون كد خاطر ولا استعادة حديث كأنك لا تسمع كلاما ولغات بل ترى صورا وحقائق ماثلة وهكذا يخيل إليك أنك قد أحطت به خبرا ووقفت على معناه محدودا هذا ولو رجعت إليه كرة أخرى لرأيتك منه بإزاء معنى جديد غير الذي سبق إلى فهمك أول مرة وكذلك حتى ترى للجملة الواحدة أو الكلمة الواحدة وجوها عدة كلها صحيح أو محتمل للصحة كأنما هي فص من الماس يعطيك كل ضلغ منه شعاعا فإذا نظرت إلى أضلاعه جملة بهرتك بألوان الطيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت