فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 1569 من 466147

عامة من نعرفهم من الفصحاء قدامى ومحدثين يؤتون من هذا الجانب غالبا أعني جانب الإملال والإسراف لا جانب الإخلال والإجحاف وأكثرهم تجمع بهم شهوة البيان إلى أبعد من هذا الحد فمنهم من يذهب إلى التكلف والتفصح باستعمال الغريب من المفردات والتراكيب فيكلفك أن تبدي وتعيد وتقبل وتدبر حتى تهتدي إلى وجه مراده وهكذا لا يزداد كلامه بالبسط إلا ضيقا عن الفهم ومنهم من يلقي حول المعنى ركاما من الحشو والفضول ينوء بحمله أو يلبسه ثوبا فضفاضا من المترادف والمتقارب يتعثر فِي أذياله يحسب أن يوفي لك المعنى ويحدده وفي الحق إنما ينشره ويبدده ولعل أمثل هؤلاء طريقة من لو حذفت شطر كلامه لأغناك عنه ثاني شطريه ذلك على أن البلغاء مهما أوجفوا من ركابهم ومهما أجلبوا بخيلهم ورجلهم لا يبلغ الواحد منهم بعمله غاية أمله وإنما يصل كما قلنا إلى كمال نسبي بقدر ما يحيط به علمه وما يؤديه إليه إلهامه فِي الحال أما الوفاء بالمعنى حق وفائه بحيث لا يخطئه عنصر منه ولا حلية من حلاه ولا ينضاف إليه عرض غريب عنه يعد رقعة فِي ثوبه ولا ينقلب فيه وضع من أوضاعه يغض من حسن تقويمه وبحيث لا سبيل فيه إلى نقض أو اقتراح جديد فذلك أمر لا يستطيع أ ، ينتحله رجل اكتوى بنار البيان فضلا عن أن ينحله لإنسان غيره وآية ذلك أنك تراه حين يتعقب كلام نفسه فِي الفينة بعد الفينة يجد فيه زائدا يمحوه وناقصا يثبته ويجد فيه ما يهذب ويبدل وما يقدم أو يؤخر حتى يسلك سبيله إلى النفس سويا ولعله لو رجع إلى سبعين مرة لكان له فِي كل مرة نظرة وكلما كان أنفذ بصرا وأدق حسا كان أقل فِي ذلك قناعة وأبعد هما إذ يرى وراء جهده غاية هي المثل الأعلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت