أخرى ونظرة خارجة عن البحث اللغوي جملة إذ الفضيلة البيانية إنما تعتمد دقة التصوير وإجادة التعبير عن المعنى كما هو سواء عندها أن يكون ذلك المعنى من جنس ما تتناوله عقول الناس أولا يكون بل سواء عندها أن يكون ذلك المعنى حقيقة أو خيالا وأن يكون هدى أو ضلالا عكس الفضيلة العلمية فإنها عائدة إلى المعنى فِي نفسه على أي صورة أخرجته وبأي لغة عبرت عنه نعم قد تتفاوت اللغات فِي الوفاء بحث المعنى فيكون التعبير الجيد مما يزيد فِي قيمته العلمية لكن النظر ههنا فِي قيمة البيان لا فِي قيمة المبين فلا تعجل علينا بتلك النظرة العلمية حتى نفرغ من هذه النظرة اللغوية والآن فلنبدأ وصفنا لبعض خصائص القرآن البيانية ولنرتبها على أربعة مراتب القرآن فِي قطعة قطعة منه القرآن فِي سورة سورة منه القرآن فيما بين بعض السور وبعض القرآن فِي جملته
[القرآن فِي قطعة قطعة منه]
لسنا ندري والله ماذا نقول لك فِي أسلوب معجز فِي وصفه كما هو معجز فِي نفسه غير أننا نقول كلمة هي جملة القول فيه وفي أنه تلتقي عنده نهايات الفضيلة كلها على تباعد ما بين أطرافها هذه كلمة تحتاج تفسيرا طويلا يمتلئ به الصدر ولا ينطلق به اللسان وكل ما سنحاوله أن نفسر لك جانبا منها بقدر الطاقة غير أننا قبل أن نحدثك فِي هذه الجانب عن القرآن سنحدثك عن كلام الناس حديثا يفهمه كل من عالج صنعة البيان بنفسه لتعرف من وجوه النقص هاهنا وجوه الكمال