سياق المثل، وقد ضرب النبي - صلى الله عليه وسلم - لذلك مثلًا آخر فقال - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ هَذَا الدِّيْنَ مَتِيْنٌ، فَأَوْغِلْ فِيْهِ بِرِفْقٍ، وَلا تُبْغِضْ لِنَفْسِكَ عِبادَةَ رَبِّكَ؛ فَإِنَّ الْمُنْبَتَّ لا سَفَرًا أَقْطَعَ، وَلا ظَهْرًا أَبْقَى".
وفي لفظ:"فَأَوْغِلُوا فِيْهِ بِرِفْقٍ، وَلا تُكَرِّهُوا عِبادَةَ اللهِ إلَى عِبادِهِ؛ فَإِنَّ الْمُنْبَتَّ لا يَقْطَعُ سَفَرًا وَلا يَسْتَبْقِي ظهرًا".
رواه البيهقي في"الشعب"باللفظ الأول عن ابن عمرو، وباللفظ الثاني عن عائشة رضي الله تعالى عنهم.
ورواه البزار من حديث جابر - رضي الله عنه -، ولفظه:"إِنَّ هَذا الدِّينَ مَتِيْنٌ فَأَوْغِلْ فِيْهِ بِرِفْقٍ؛ فَإِنَّ الْمُنْبَتَّ لا أَرْضًا قَطَعَ، وَلا ظَهْرًا أَبْقَى".
وصدر الحديث عند الإمام أحمد من حديث أنس بنحوه.
143 -ومن أخلاق أهل الكتاب: ترك السحور لمن يريد الصِّيام.
روى الإمام أحمد، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي عن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"فَضلُ ما بَيْنَ صِيَامِنَا"
وَصِيامِ أَهْلِ الكِتابِ أكْلَةُ السَّحَرِ"."
وأشار - صلى الله عليه وسلم - إلى أن السحور من خواص هذه الأمة بقوله فيما رواه النسائي - بإسناد حسن - عن عبد الله بن الحارث، عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: دخلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يتسحر، فقال:"إِنَّها بَرَكَةٌ أَعْطاكُمُ اللهُ إِيَّاها، فَلا تَدَعُوْهُ".
* تَنْبِيْهٌ:
يستحب السحور من التمر، وإلا فمهما تيسر ولو بجُرعة ماء.
وروى أبو داود، وابن حبان في"صحيحه"عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال:"نِعْمَ سَحُوْرُ الْمُؤْمِنِ التَّمْرُ".
ورواه ابن حبَّان من حديث جابر، ولفظه:"نِعْمَ السَّحُوْرُ التَّمْرُ".
وهو بفتح السين المهملة: اسم لما يتسحر به، وهو المراد في الحديث.
وبضمها: اسم الفعل؛ أي: المصدر.