فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 15359 من 466147

فالمسكين إبليس لو كان من أهل الكرامة وفق لقوله: {رَبِّ فَأَنظِرْنِي} [الحجر: 36] ، بدل انظرني ولإجابة الله تعالى: {فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ} [الحجر: 37] ، بدل قوله: إنك من المنظرين، من خصوصية هذا الاسم شموله صفات لا يشملها غيره من الأسماء بمقتضى اللغة منها ما يدل على المدح لذاته وهو السيد لقوله تعالى: {اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ} [يوسف: 42] أي: عند سيدك وكذلك المالك قال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل:"أرب إبل أم رب غنم؟ فقال: من كل ما أتاني الله فأكثر وأطيب".

ومنها: ما يدل على أنه خالق؛ لقوله إخباراً عن موسى عليه السلام في جواب فرعون حين قال: {وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ * قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ} [الشعراء: 23 - 24] .

ومنها: ما يدل على كمال رحمته ولطفه في حق العالمين جميعاً عاماً وفي حق الإنسان خاصاً وفي حق الخواص خصوصاً، أما في حق العالمين فتربيتهم بأغذيتهم وأسباب بقاء وجودهم، وفي حق الإنسان خاصاً وهو أنه يربى ذرات وجودهم بألبان ألطاف ربوبيته عند الميثاق، وقال: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى} [الأعراف: 172] ، وبرحمة ربوبيته خلقهم وبلطف ربوبيته خاطبهم، وبكرم ربوبيته أسمعهم وأبصرهم، وبسر ربوبيته أنطقهم وبفضل ربوبيته أعملهم، وبعناية ربوبيته أشهدهم، حتى قالوا: {بَلَى} وجعل بحكمة تدبير ربوبيته إقرارهم بذر التوحيد، وفي خواص الخواص من الأنبياء والأولياء فبأن يربي بذر توحيدهم في أرض قلوبهم بماء الشريعة والأديان ورياح الإيمان والإيقان وأنواع شموس الإحسان والعرفان وبقيمة الربوبية يتم عليهم مشاهدة جماله وكاشفة جلاله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت