فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 15329 من 466147

قلنا: إن مناسبة حمل الباء على البلاء وفي ابتداء كلامه وابتداء خطابه أن الإنسان في أصل الجبلة وبدء الخلقة خلق مجبولاً على الابتلاء، قال الله تعالى: {إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ} [الإنسان: 2] إنما بنى أمر خلقته على الابتلاء؛ لأنه خلق للمحبة والولاء، كما قال تعالى: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: 54] ، والمحبة مظنة الابتلاء كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا أحب الله عبداً ابتلاه وإذا أحبه حباً شديداً اقتناه فإن صبر ورضي اجتباه، قيل: يا رسول الله وما اقتناه؟ قال: لا يبقى له مالاً وولداً".

وإن مناسبة حمل السين على السلامة في المرتبة الثانية من افتتاح الكتاب، فلمعنيين:

أحدهما: أن السلامة مرتبة لأهل البلاء؛ لأن البلاء على نوعين: بلاء المحبة وبلاء النعمة، فبلاء المحبة على نوعين: بلاء المحبة وبلاء المحنة، وبلا النعمة على نوعين: بلاء الرحمة وبلاء النقمة، فأما بلاء المحبة فمخصوص بالأنبياء والأولياء كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن البلاء موكل بالأنبياء والأولياء ثم بالأمثل فالأمثل"فمنهم من يختص ببلاء المحنة كما كان حال أيوب عليه السلام، ومنهم من يختص بلاء النعمة كما كان حال سليمان عليه السلام، واعلم أن الطريق إلى الله تعالى جادة المحنة أقرب من جادة المنحة؛ لأن غبار بلاء المحنة بناء خُلَّص الأنبياء والأحباء أبرز، فَنزه النبوة والمحنة عن تدنس غش معدن الإنسانية وبموت الحسية الحيوانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت