ثم قال الله جل وعلا: (ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملآئكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون) هذا تصوير لكيفية نزع روح أهل الإشراك وقد مر معنا كثيرا والمقصود أن قبض الأرواح موكل به ملائكة وأن النفس إما أن تكون مؤمنة وإما أن تكون كافرة ولأن الكفر والإيمان لا يستويان فطبيعة الحال لا يستوي قبض روح المؤمن وقبض روح الكافر والله يصور هنا قبض أرواح الكفار.
والغمرة في اللغة: لجج الماء التي تغطي صاحبها. والإنسان يضربه الموج وغمرات الماء تنقله من مكان إلى مكان يصيبه الخوف الشديد والرعب فالله جل وعلا يقول إن هؤلاء الكفار تتخبط روحهم في أجسادهم قبل أن تخرج والملائكة تضربهم وتقول لهم (أخرجوا أنفسكم) أي جدوا لأنفسكم خلاصا ومنجى ومخرجا إن استطعتم ولا يجدون لا هم ولا من يحيطون بهم (أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون) وليس المقصود أنه ليس بعده عذاب لكن هذا أول مراحل العذاب (اليوم تجزون عذاب الهون) عذاب الذلة عذاب الصغار ثم ذكر السبب (عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون) .
والاستكبار عن آيات الله أعظم طرائق الموصلة إلى الضلالة كما أن انسياق القلب وانقياده إلى الرب تبارك وتعالى واللين فيه أعظم ما يجعله سببا في أن ينال الإنسان به رحمة الله تبارك وتعالى.
اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى ورحمتك التي وسعت كل شيء أن تهدينا أجمعين سواء السبيل وأن تختم لنا بخير وأن تجعل الجنة دارنا وقرارنا إنك سميع مجيب.
هذا وصلى الله على محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين. انتهى انتهى. {تأملات في سورة الأنعام، للشيخ صالح المغامسي}