* قوله تعالى: يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ في هذه السورة وفي آل عمران وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وكذلك في الروم [ويونس يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ] ؛ لأن ما في هذه السورة وقعت بين أسماء الفاعل وهو فالِقُ الْحَبِّ وفالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ؛ واسم الفاعل يشبه الاسم من وجه فيدخله الألف واللام والتنوين والجر وغير ذلك، ويشبه الفعل من وجه فيعمل عمل الفعل، ولا يثنّى ولا يجمع إذا عمل ولهذا جاز العطف عليه بالاسم نحو قوله: الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقانِتِينَ، وجاز العطف عليه بالفعل نحو قوله: إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً، ونحو قوله: سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ. فلما وقع بينهما ذكر يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ بلفظ الفعل ومُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ بلفظ الاسم، عملا بالشّبهين وأخر لفظ الاسم لأن الواقع بعده اسمان، والمتقدم اسم واحد، بخلاف ما في آل عمران؛ لأن
ما قبله وما بعده أفعال، وكذلك في الروم ويونس قبله وبعده أفعال، فتأمل فيه فإنه من معجزات القرآن.
* قوله تعالى: قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ، ثم كرر فقال: قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ، وذكر بعدهما: إِنَّ فِي ذلِكُمْ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ؛ لأن من أحاط علما بما في الأولى صار عالما: لأنه أشرف العلوم فختم [بقوله] : لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ.
والآية الثانية مشتملة على ما يستدعى تأملا وتدبرا، والفقه علم يحصل بالتفكر والتدبر، ولهذا لا يوصف الله سبحانه به، فختم الآية بقوله: يَفْقَهُونَ.
ومن أقر بما في الآية الثالثة صار مؤمنا حقا فختم الآية بقوله: يُؤْمِنُونَ: حكاه أبو مسلم عن الخطيب.
وقوله: ذلِكُمْ لَآياتٍ في هذه السورة فحسب لحضور الجماعات وظهور الآيات/ عمم الخطاب وجمع الآيات.
* قوله تعالى: أَنْشَأَكُمْ [فى هذه السورة] وفي غيرها خَلَقَكُمْ؛ لموافقة ما قبلها وهو: وَأَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ، وما بعدها: وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ.