* قوله تعالى: إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ليس غيره. وفي غيرها بزيادة نَمُوتُ وَنَحْيا؛ لأن ما في هذه السورة عند كثير من المفسرين متصل بقوله: وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَقالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ولم يقولوا: [نَمُوتُ وَنَحْيا] [هنا] بخلاف ما في سائر السور فإنهم قالوا ذلك فحكى الله عنهم.
* قوله تعالى: وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ قدم اللعب على اللهو في هذه السورة [فى] موضعين، وكذلك في القتال والحديد.
وقدم اللهو على اللعب في الأعراف والعنكبوت. وإنما قدم اللعب في الأكثر؛ لأن اللعب زمانه الصبا واللهو زمانه الشباب، وزمان الصبا مقدم على زمان/ الشباب، يبينه ما ذكر في الحديد: اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ كلعب الصبيان، وَلَهْوٌ كلهو الشبان، وَزِينَةٌ كزينة النسوان، وَتَفاخُرٌ كتفاخر الإخوان، وَتَكاثُرٌ كتكاثر السلطان.
وقريب من هذا في تقديم لفظ اللعب على اللهو قوله تعالى: وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ. لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا.
وقدم اللهو في الأعراف لأن ذلك في القيامة، فذكر على ترتيب ما انقضى. وبدأ بما به الإنسان انتهى من الحالتين، وأما في العنكبوت فالمراد بذكرهما ذكر زمان الدنيا، وأنه سريع الانقضاء قليل البقاء وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ أي الحياة التي لا أمد لها، ولا نهاية لأبدها، فبدأ بذكر اللهو لأنه في زمان الشباب، وهو أكثر من زمان اللعب: وهو زمان الصبا.
* قوله تعالى: وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ بالرفع، وفي يوسف: وَلَدارُ الْآخِرَةِ بالإضافة؛ لأن ما قبلها في هذه السورة وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا. فالدنيا صفة للحياة، كذلك:
جعل الآخرة صفة للدار، ولأنه في المصاحف بلامين إلا في مصحف الشام. وما في يوسف بلام واحدة على الإضافة فوافقوا المصاحف، وقرأ ابن عامر على الإضافة موافقة لمصحفهم واعتبارا بما في يوسف ويقرب ما في هذه السورة مما في الأعراف
وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ.
* قوله تعالى: أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ، ثم قال: