قوله: {جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ} فِي هذه السّورة، وفى يونس والملائكة {جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ} لأَنَّ فِي هذه العشر الآيات تكرّر ذكر المخاطبي مرَّات، فعرّفهم بالإِضافة؛ وقد جاءَ فِي السّورتين على الأَصل، وهو {جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً} {جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِيْنَ فِيْهِ} .
قوله: {إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} وقال فِي الأَعراف {إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} لأَنَّ ما فِي هذه السّورة وقع بعد قوله {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} وقوله: {وَهُوَ الَّذِيْ جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ} فقُيِّد قوله: {غَفُورٌ رَّحِيمٌ} بالَّلام ترجيحاً للغفران على العقاب.
ووقع ما فِي الأَعراف بعد قوله: {وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ} وقوله: {كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ} فقيّد العقاب بالَّلام لما تقدّم من الكلام، وقيّد المغفرة أَيضا بها رحمةً منه للعباد؛ لئلاَّ يترجّح جانب الخوف على الرّجاءِ.
وقدّم {سَرِيْعُ الْعِقَابِ} فِي الآيتين مراعاة لفواصل الآى. انتهى انتهى. {بصائر ذوى التمييز حـ 1 صـ 186 - 200}