قوله: {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِ} وفى ن: {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ} بزيادة الباء ، ولفظ الماضى ؛ لأَنَّ إِثبات الباء هو الأَصل ؛ كما فِي {ن وَالْقَلَمِ} وغيرها من السّور ؛ لأَن المعنى لا يعمل فِي المفعول به ، فقُوَّى بالباءِ.
وحيث حُذفت أَضمِيرَ فعل يعمل فيما بعده.
وخصّت هذه السّورة بالحذف موافقة لقوله: {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} وعُدِل إِلى لفظ المستقبل ؛ لأَنَّ الباءَ لمّا حُذِفتْ الْتبس اللفظ بالإِضافة - تعالى الله عن ذلك - فنبّه بلفظ المستقبل على قطع الإِضافة ؛ لأَنَّ أَكثر ما يستعمل بلفظ (أَفعل مَنْ) يستعمل مع الماضى ؛ أَعلم مَن دَبّ ودَرَجَ ، وأَحسنَ مَن قام وقعدَ ، وأَفضل من حجَ واعتمر.
فتنبّهْ فإِنَّه مِن أَسرار القرآن.
قوله: {فَسَوْفَ تَعْلَمُوْنَ} بالفاءِ حيث وقع ، وفى هود {سَوْفَ تَعْلَمُوْنَ} بغير فاء ؛ لأَنَّه تقدّم فِي هذه السورة وغيرها (قل) فَأَمرهم أَمْرَ وعيد بقوله (اعملوا) أَى اعملوا فستجزَونَ ، ولم يكن فِي هود (قل) فصار استئنافاً.
وقيل: {سَوْفَ تَعْلَمُوْنَ} فِي سورة هود صفة لعامل ، أَى إِنّى عامل سوف تعلمون ، فحَذَف الفاءَ.