يُبَيِّنه ما ذكر فِي الحديد {اعْلَمُوْا أَنَّمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ} كلعب الصبيان {وَلَهْوٌ} كلهو الشبَّان {وَزِيْنَةٌ} كزينة النِّسوان {وَتَفَاخُرٌ} كتفاخر الإِخوان {وَتَكَاثُرٌ} كتكاثر السُّلطان.
وقريب من هذا فِي تقديم لفظ اللعب على اللَّهو قوله {وَمَا بَيْنَهُمَا لاَعِبِينَ * لَوْ أَرَدْنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهْواً لاَّتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّآ} وقدّم اللَّهو فِي الأَعراف لأَنَّ ذلك فِي القيامة ، فذكر على ترتيب ما انقضى ، وبدأَ بما به الإِنسان انتهى من الحالتين.
وأَما العنكبوت فالمراد بذكرها زمانُ الدُّنيا ،
وأَنَّه سريع الانقضاءِ ، قليل البقاءِ ، وإِنَّ الدَّار الآخرة لهى الحيوان أَى الحياة الَّتى لا بداية لها ، ولا نهاية لها ، فبدأَ بذكر اللهو ؛ لأَنَّه فِي زمان الشَّباب ، وهو أَكثر من زمان اللعب ، وهو زمان الصِّبا.
قوله: {أَرَأَيْتُكُم إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمْ السَّاعَةُ} ثمّ قال: {أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً} وليس لهما ثالث.
وقال: فيما بينهما {أَرَأَيْتُمْ} وكذلك فِي غيرها ، ليس لهذه الجملة فِي العربيّة نظير ، لأَنَّه جمْع بين علامَتَى خطاب ، وهما التاءُ والكاف ، والتَّاءُ اسم بالإِجماع ، والكاف حرف عند البصريين يفيد الخطاب فحسْبُ ، والجمع بينهما يدلُّ على أَن ذلك تنبيه على شيء ، ما عليه من مزيد ، وهو ذكر الاستئصال بالهلاك ، وليس فيما سواهما ما يدلّ على ذلك ، فاكتُفِىَ بخطاب واحد والله أَعلم.
قوله {لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُوْنَ} فِي هذه السورة ، وفى الأَعراف: {يَضَّرَّعُوْنَ} بالإِدغام لأَنَّ ههنا وافق ما بعده وهو قوله: {جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوْا} ومستقبل تضرَّعوا يتضرَّعون لا غير.