{يا أَيُّهَا الذين ءامَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ} فاشتغلوا بتزكيتها {لاَ يَضُرُّكُمْ مَّن ضَلَّ} عما أنتم فيه فأنكر عليكم {إِذَا اهتديتم} [المائدة: 105] وزكيتم أنفسكم ، وإنما ضرر ذلك على نفسه.
وقوله تعالى: {يِأَيُّهَا الذين ءامَنُواْ شهادة بَيْنِكُمْ} [المائدة: 106] الآيتين لم يظهر للعبد فيه شيء يصلح للتحرير ، وقد ذكر النيسابوري في تطبيقه على ما في الأنفس ما رأيت الترك له أنفس {يَوْمَ يَجْمَعُ الله الرسل} وهو يوم القيامة الكبرى {فَيَقُولُ} لهم {مَاذَا أَجَبْتُمُ} حين دعوتم الخلق {قَالُواْ لاَ عِلْمَ لَنَا} بذلك
{إِنَّكَ أَنتَ علام الغيوب} [المائدة: 109] فتعلم جواب ما سئلنا ، وهذا على ما قيل عند تراكم سطوات الجلال وظهور رداء الكبرياء وإزار العظمة ولهذا بهتوا وتاهوا وتحيروا وتلاشوا ولله سبحانه تجليات على أهل قربه وذوي حبه فيفنيهم تارة بالجلال ويبقيهم ساعة بالجمال ويخاطبهم مرة باللطف ويعاملهم أخرى بالقهر وكل ما فعل المحبوب محبوب.