ومن كان كذلك، فلا تخفى عليه براءَتى مما نسبه إِلَيَ منْ أَلَّهُوني وأُمى.
117 - {مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ... } الآية.
هذا تأْييد لعدم شكه، وأن الشك ادعائى أَو افتراضى، إِمعانا في العبودية، وإِعظاما للربوبية.
أَي: ما قلتُ لهم إِلا ما أَمرتَنى بإِبلاغه إِليهم. وهو الأَمر بعبادة الله ربي وربهم؛ لأَن الله خصّنى بالرسالة إِليهم. وما كِان لرسول أَن يُغَيَّرَ في تبليغ الرسالة.
{وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ} :
أي: وكنت عليهم مراقبا لأَحوالهم؛ مرشدا لهم مدة بقائى بينهم.
(فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي) :
أَي: فلما رَفَعْتَنِي إِليك؛ مستوفيا ما قدرته لي؛ إِنجاءً لي من كيد بني إِسرائيل وتدبيرهم لقتلى.
وقد جاءَ التَّوَفِّى بهذا المعنى، في قوله تعالى: {يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ... } .
ولا ينبغي أَن يحمل على الإِماتة؛ لأَن إِماتة عيسَى - في الوقت الذي كان فيه بنو إِسرائيل يتربصون له , ويتحينون الفرصة للفَتْك به - ليس فيها تكريم له.
{كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ} :
كنت أَنت المطلع عليهم دونى، والعليمَ بأَحوالهم؛ لأَنى شَهِدتُ من أَفعالهم ما عملوه مدة وجودى معهم.
{وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} :
أي: أنت وحدك المحيط علمًا بكل شيء. فلا تخفى عليك أَحوالهم ولا أَحوال غيرهم.
118 - {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} :
أَي: إِن تعذبْ من أَرسلتنى إِليهم وقمتُ بتبليغهم ما أَمرتنى به من توحيدك وعبادتك، فآمن منهم مَنْ آمَن، وكفر منهم مَنْ كَفر - فإِنما تعذب بالعدل من يستحق التعذيب، لكفرهم بعد وجوب الحجة عليهم، وإِن تغفرْ لمن آمن - وكان أَهلا لفضلك - فذلك تَفَضلٌ منك وأَنت العزيز الغالب لا يمتنع عليك ما تريد. الحكيم في تَصرفك وصُنْعِك: تضع كل جزاء في موضعه.