وتذكَّرْ نعمتى عليك: إِذ تُصَوِّر من الطين مثل صورة الطير - بأَمرى وتَيْسِيرِي - فتنفخ في هذه الصورة فتكون طيرا حقيقيا بتيسيري، ليكون ذلك آية لك. ولولا معونتى لما قدرت على تحقيق هذه المعجزة الباهرة. التي أَيدنا بها رسالتك، وحققنا بها نبوتك.
وقد أفادت هذه الآية: أن عيسى - عليه السلام - لم يكن له عمل في شأْن تكوين الطير، سوى صنع صورته من الطين بتيسير الله، ونفخه في هذه الصورة بإِذن الله.
أَما تحقيق الحياة للطير، فكان بِإذن الله وأَمره التكوينى، بعد اتخاذ عيسى - عليه السلام, تلك الأَسباب اليسيرة. التي لا علاقة لها بالتكوين أَصلا.
{وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي} :
وتذكَّرْ يا عيسى، نعمتى عليك، حين تُبْرِئُ الأَكمه - وهو مَنْ وُلِد أَعمى - فتمنحُه الإِبصارَ بإِذن الله وتيسيره.
وحين تخرج الموتى من قبورهم أَحياءً - بعد أَن صارت رميما - بإِذن الله تعالى وتيسيره.
وليس لعيسى من ذلك إلا إِجراءُ الله ذلك على يديه. فالكُل فعل الله أَبرزه الله على يديه؛ تأْييدا له، ومعجزةً تَشُدّ أَزرَ دعوته.
ولهذا كرر الله إذنه في كل معجزة من هذه المعجزات. حتى لا يتسرب إلى الذهن: أن تلك الخوارق من صُنع عيسى الذاتى.
{وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ} :
واذكر يا عيسى، نعمتى عليك وعلى والدتك, حين منعت من أَراد السوءَ بك من بني إِسرائيل، حين جئتهم بالمعجزات الواضحات، سواء ما ذكِر منها هنا أَم في موضع آخر، كإِخبارهم بما يأكلون وما يَدَّخِرون في بيوتهم. فقال الكافرون منهم: ما هذا الذي جئت به إلا سِحْرٌ بَيِّنٌ واضح.
{وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ} .
المفردات:
(الحَوَارِيَّينَ) : واحدهم حواري، وهو: منْ أَخلص سرًّا وجهرا في مودتك.
وحواريُّو الأنبياءَ: المخلصون لهم.
التفسير