قال ابن عرفة: هذا سؤال تقريع وسؤال التقريع يفهم منه تكليف امتثال الأمر بالجواب] عما سئلوا، فكيف قالوا: (لَا عِلْمَ لَنَا) قال: والجواب أنهم غلبوا مقام التوحيد على مراعاة طلب الامتثال لما سئلوا عنه.
وحمله] الزمخشري على أن السؤال توبيخ قومهم لَا عذابهم، والجواب إظهارا للتشكي بحالهم معهم، فلا يرد عنه ما قلناه، وهذا يحتمل أن يكون قولا منه للرسل مباشرة، أو على لسان بعض ملائكته، ولا يحملها الزمخشري على أنها سؤال، فيكون تبكيتا لقوم، وثناء على آخرين.
قال: واختار ابن هشام في شرح الإيضاح كون الإضافة للفعل، واستدل عليه بمواضع من كلام سيبويه، واختار ابن عصفور في مقربه كون الإضافة للجملة، والمصدر المفهوم من الفعل، والآية دلت على أن الرسول أخص من النبي.
قوله تعالى: {إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ... (110) }
قال أبو حيان: المنادى المفرد العلم إذا وصف بابن مضاف إلى علم أجاز الجمهور فتحه اتباعا لـ (ابْنَ) .
وأجاز الفراء تقدير الضمة والفتحة في المعتل فإن جعلت ابنا بدلا أو منادى لم يجز في المنادى العلم إلا للضم.
وقال بعضهم: يجوز في عيسى أن يكون محل رفع؛ لأنه منادى وصرفه غير مضاف، وأن يكون في محل نصب؛ لأنه في صفة الإضافة، ثم جعل ابن توكيدا، وما كان مثل هذا جاز فيه الوجهان، وأنشدوا:
يَا حَكَمَ بنَ الْمُنْذِرِ بْن الجارودُ ... أَنْت الجوادُ ابنُ الْجواد المحمودْ
قال ابن عرفة: كذا أنشدها السابقون، وأنشد سيبويه شطرها الأول فقال:
ابن ولاد ابن خروف تمامها ... فترادف الجود عليك موجود
وأنشد ابن عصفور في مقربه.
قال الكسائي: أنها إذا لم تكن فيه وألحقها بعد ذلك.
ابن عرفة: أنشدها لما ذكر ابن إذا وقع بين علمين، وما جرى مجراهما أو بين اسمين متفقين في اللفظ، وإن لم يكن علمين يجوز اتباع المنادى لابن، قال: أنشد الفراء:
[[يا غنم ابن غنم محبوسة ... فيها يقام وبعبق رحيق]
قلت: وقال السفاقسي: كلام أبي حيان هنا ليس بشيء . لأن ابن إذا جعل توكيدا اختل المعنى، وأظنه التبس عليهم باسم علم هدى، وقد جعل أبو القاسم ابن الجمل باسم ابن زيد بن عمرو، ومثل باسم بني عدي وهو ...] حال.