ثم اختلف في الصادقين من هم؟: قَالَ بَعْضُهُمْ: هم المؤمنون جملة، أي: يومئذ ينفع إيمان المؤمنين، وتوحيد الموحدين في الدنيا؛ كقوله - تعالى: (وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ) .
وقَالَ بَعْضُهُمْ: الصادقون: هم الأنبياء، عليهم السلام.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ) .
قد ذكرناه فيما تقدم.
(خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا) .
و"خالدين"و"أبدًا"واحد؛ لكنه يذكر على التأكيد.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ) .
لسعيهم في الدنيا.
(وَرَضُوا عَنْهُ) .
بالثواب لسعيهم.
ويحتمل: (وَرَضُوا عَنْهُ) بما وفقهم على سعيهم المحمود في الدنيا (ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) . لأنه ليس بعده خوف الهلاك، ولا خوف الفوت؛ فهو الفوز العظيم، ليس كفوز الدنيا؛ لأنه لا يذهب عنه خوف الهلاك، ولا خوف الفوت.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ ...(120)
كأنَّ هذا خرج على إثر قوله: (أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ) ، أي: كيف يتخذ أربابًا وولدًا وله ملك السماوات والأرض وملك ما فيهن من الخلق، كلهم عبيده وإماؤه؟!.
(وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) .
لا يعجزه شيء، ولا حول ولا قوة إلا باللَّه العلي العظيم. انتهى انتهى {تفسير الماتريدي. 3/ 645 - 656} ...