وقال وهب بن منبه: نزلت عليهم قرصة من شعير وأحوات . وقال مجاهد: هو طعام ينزل عليهم حيث ما نزلوا . وقال إسحاق بن عبد الله: نزلت على عيسى
سبعة أرغفة وسبعة أحوات ، يأكلون منها متى شاءوا . قال فسرق بعضهم منها وقال: لعلها لا تنزل غداً (فرفعت) . وروي عن ابن عباس أنه قال: أُنزل على المائدة كل شيء غير اللحم . قال قتادة: لما صنعوا في المائدة ما صنعوا من الخيانة ، حُوِّلوا خنازير ، وكانوا أمروا ألا يخونوا ولا (يخبئوا ولا يدخروا) ، فخانوا وخبؤوا وادخروا.
(و) روى عمار/ عن النبي عليه السلام أنه قال:"نزلت المائدة خبزاً ولحماً ، وأمروا ألا يخونوا ولا يدخروا ولا يرفعوا لغد ، فخانوا وادخروا و (رفعوا لغد) ، فمسخوا قردة وخنازير".
قال عمار بن ياسر: لم يتم يومهم حتى خانوا وادخروا ورفعوا.
وروي عن عمار بن ياسر أنه قال: كان عليها ثمر من ثمار الجنة.
قال مجاهد: إنما هو مثل ضربه الله لينتهوا عن مسألة النبي ، ولم ينزل الله عليهم شيئا . وقيل: لما قيل لهم: {فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ} الآية ، استعفوا ، فلم ينزل عليهم شيء ، قال ذلك الحسن . وقال مجاهد: أبوا ذلك حين عرض عليهم العذاب.
والذي عليه أكثر العلماء أن الله أنزلها عليهم ، لقوله {إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ} ، ولا يجوز
أن يخبر أنه ينزلها ، ثم لا ينزلها.
ومعنى {مِّنَ العالمين} : من عالمي زمانكم.
وكان نزول المائدة يوم الأحد ، فلذلك اتخذوه عيداً.
والعذاب الذي أُوعِدوا به ، قيل: هو متأخر إلى الآخرة . وقيل إنَّهم عُجِّل لهم ذلك في الدنيا بأنهم مسخوا قردة وخنازير.