أو مثل"لا"في قوله تعالى {يوم لا تملك} [الانفطار: 19] وأجمعوا على أن هذا اليوم يوم القيامة . والمراد أن صدقهم في الدنيا ينفعهم في القيامة كما قال قتادة: متكلمان تكلما يوم القيامة: أما إبليس فقال {إن الله وعدكم الحق} [إبراهيم: 22] فصدق وكان قبل ذلك كاذباً فلم ينفعه ، وأما عيسى فكان صادقاً في الدنيا وفي الآخرة فنفعه صدقه . وفي هذا الكلام تصديق من الله تعالى لعيسى في قوله {ما قلت لهم إلا ما أمرتني به} {رضي الله عنهم ورضوا عنه} هما متلازمان لأن رضا الله عن العبد في رعاية وظائف العبودية {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} [الذاريات: 56] وإذا صحح الإنسان نسبة العبودية علم أن العبد لا يكون له إرادة واختيار فتكون إرادته مغمورة في إرادة ربه . {ذلك الفوز العظيم} إشارة إلى جميع المذكورات أو إلى الجزء الأشرف الأقرب وهو الرضوان {ما فيهن} لم يقل"ومن فيهن"ليكون أدل على العموم ، ولينبه على أن عقول ذوي العقول وعلوم أرباب العلوم بالنسبة إلى علمه كلا علم ، وإنما هم وغيرهم تحت قهره وتسخيره سواء . واعلم أنه سبحانه افتتح السورة بقوله {أوفوا بالعقود} [المائدة: 1] وهو الشريعة والبداية وختم السورة بهذه الآية الدالة على فناء الكل في جنب جلاله وكبريائه وهو الحقيقة والنهاية ، فما أحسن هذا النسق! وأيضاً في السورة بيان الشرائع والأحكام الكثيرة والمناظرة مع اليهود والنصارى ، فهذا الاختتام ذكر فيه أن سبحانه مالك لجميع الممكنات والكائنات موجد لجميع الأرواح والأجساد ليصح التكليف على أيّ وجه أراد ، وليكون رداً على اليهود بحكم المالكية في نسخ شريعة موسى ووضع شريعة محمد صلى الله عليه وسلم ، وليكون رداً على النصارى في أن عيسى ومريم عليهما السلام داخلان في المخلوقات موجودان بإيجاد الله ولا معنى للعبودية إلا هذا . وأيضاً لما أخبر عن فناء وجودهم المجازي لم يبق هناك مجيب فأجاب