فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 139655 من 466147

لقد كان هذا الترتيب منطقياً مع هذه الحقيقة . فقد كان في العالم موجتان اثنتان: موجة إلحاد ، وموجة تغيير في منهج الله السماوي . ولذلك كانت قلوب المسلمين مع قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أهل الكتاب ؛ لأنهم على الأقل يؤمنون بإله ، وأن الإله يرسل الرسل ومعهم المنهج الإلهي والمعجزات الدالة على صدق رسالتهم ، وحتى الذين انحرفوا من أهل الكتاب كانوا يتمسحون في هذا الكتاب المنزل إليهم بالرغم من أنهم حرفوه .

لقد وجدنا الرسول صلى الله عليه وسلم يقف بجانب الروم عندما واجهوا فارس . وعندما هزمت الروم حزن المسلمون وفرح الكفار ؛ لأن الروم كانوا أهل كتاب ؛ إنهم كانوا نصارى ، وكانت هزيمتهم تعني انهزام منطق السماء أمام منطق الإلحاد ، لذلك حزن المسلمون ، وفرح الكفار . وأراد الله أن يصور لنا الموقف ، وأن يوجه قلوبنا إلى الذين يؤمنون أيضاً بأن هناك إلهاً حتى ولو كانوا قد أخطأوا في تصور هذا الإله وفي البلاغ عنه ، أو أخطأوا في تأويل ما جاءت به الرسل فقال سبحانه: {الم * غُلِبَتِ الروم * في أَدْنَى الأرض وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأمر مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المؤمنون * بِنَصْرِ الله} [الروم: 1 - 5] .

إنّ المسلمين يفرحون بنصر الروم على فارس ؛ لأن الروم لهم علاقة بالسماء ، والرسل ، والمناهج ، والوحي . وجعل الله الأمر واضحاً هكذا لكي يبين موقفنا وليجعلها إعجازاً لكتابه ولرسوله ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان موجوداً بمقر الدعوة وهو الجزيرة العربية ، وليس عنده سفارات ولا مخابرات ولا مكتب حربي حتى يأتيه بالأخبار وينبئه عن استعدادات الروم التي تُجري لرد الهزيمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت