عبدوا المسيح وأمه فيما توصلا إلى عبادة الله . كما عبد الكفار الأصنام حيث قالوا: (مَا نَعبُدُهُم إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلفَى) ، فكأنه قيل:
أنت قلت اتخذوني إلهين متوصلين بنا إلى الله ، قال سبحانك منزهين عن
ذلك ، وأنكر أن يقول ما لا يحق أن يعلمه تعالى.
وبيَّن أنه علام الغيوب فيما خفى علمه عنا فيه.
إن قيل ما وجه قوله: (وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ) فأثبت لله نفساً .؟
قيل: النفس عبارة عن الذات ، يقال: جاءني فلان بنفسه ، وقيل عنى في معني مقابل النفس بالنفس.
وقيل: نفس العالم ، وإضافته إليه على وجه الملك لا على وجه البعضية ، تعالى الله عن البعضية.
وهذا كما روى (الريح من نفس الرحمن) ، ونحو ذلك ،
وقيل: القصد إلى نفي النفس عنه ، فكأنه قال تعلم ما في نفسي ولا نفس لك ، قصد إلى نفى التركيب
قال وعلى هذا قال الشاعر:
لا ترى الضبُّ بها يتحجر
قصداً إلى أن لا ضب ولا حجر هاهنا ، فيكون من الضب الأحجار.
وقيل:
عئ تعلم ما أنا عليه ، ولا أعلم ما أنت عليه.
وقوله: (أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ)
قيل: إن بدل من الهاء ، وقيل: إن بدل من (مَا) ، وقيل: خبر ابتداء
مضمر ، وقيل: إن هو بمعنى أي وهو تفسير لما أمر به.
والرقيب المطلع على الشيء الحافظ له.
إن قيل: كيف قال: (فَلَمَّا تَوَفَّيتَنِى) وقد قلتم إن عيسى
عليه الصلاة والسلام لم يقتل ؟
معنى التوفي أخذ الشيء وأيضا وليس هو الموت ، وإنما الموت بعض الذي يقتضيه لفظ التوفي ، ألا ترى إلى قوله تعالى:
(اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا) فجعل
النائم متوفي ، فقوله: توفاه ورفعه. بمعنى .