وانتصب {صياماً} على التمييز لأنّ في لفظ العدْل معنى التقدير.
وأجملت الآية الصيام كما أجملت الطعام ، وهو موكول إلى حكم الحكمين.
وقال مالك والشافعي: يصوم عن كلّ مدّ من الطعام يوماً.
وقال أبو حنيفة: عن كلّ مُدَّين يوماً ، واختلفوا في أقصى ما يصام ؛ فقال مالك والجمهور: لا ينقص عن أعداد الأمداد أياماً ولو تجاوز شهرين ، وقال بعض أهل العلم: لا يزيد على شهرين لأنّ ذلك أعلى الكفارات.
وعن ابن عباس: يصوم ثلاثة أيام إلى عشرة.
وقوله {ليذوق} متعلّق بقوله {فجزاء} ، واللاّم للتعليل ، أي جُعل ذلك جزاء عن قتله الصيد ليذوق وبال أمره.
والذوق مستعار للإحساس بالكدر.
شبّه ذلك الإحساس بذوق الطعم الكريه كأنهم رَاعَوا فيه سُرعة اتّصال ألمه بالإدراك ، ولذلك لم نجعله مجازاً مرسلاً بعلاقة الإطلاق إذ لا داعي لاعتبار تلك العلاقة ، فإنّ الكدر أظهر من مطلق الإدراك.
وهذا الإطلاق معتنى به في كلامهم ، لذلك اشتهر إطلاق الذوق على إدراك الآلام واللذّات.
ففي القرآن {ذق إنّك أنت العزيز الكريم} [الدخان: 49] ، {لا يذوقون فيها الموت} [الدخان: 56] .
وقال أبو سفيان يوم أحد مخاطباً جثّة حمزة"ذق عُقق".
وشهرة هذه الاستعارة قاربت الحقيقة ، فحسن أن تبنى عليها استعارة أخرى في قوله تعالى: {فأذاقها الله لباس الجوع والخوف} [النحل: 112] .
والوبال السوء وما يُكره إذا اشتدّ ، والوبيل القوي في السوء {فأخذناه أخذاً وبيلا} [المزمل: 16] .
وطعام وبيل: سيّء الهضم ، وكلأ وبيل ومستوبل ، تستولبه الإبل ، أي تستوخمه.
قال زهير:
إلى كَلأٍ مُسْتَوْبِل مُتَوَخَّمِ...
والأمر: الشأن والفعل ، أي أمر من قتل الصيد متعمّداً.
والمعنى ليجد سوء عاقبة فعله بما كلّفه من خسارة أو من تعب.