واعترض مولانا شيخ الإسلام على عطف {كَفَّارَةُ} على (جزاء) وقد ذهب إليه أجلة المفسرين والفقهاء بأنه لا يبقى حينئذ في النظم الكريم ما يقدر به الطعام والصيام ، والالتجاء إلى القياس على الهدي تعسف لا يخفى وقد علمت ما اختاره.
والآية عليه أيضاً لا تصلح دليلاً على مدعى الخصم كما هو ظاهر على أن الظاهر منها كما قاله ابن الهمام أن الاختيار لمن عليه فإن مرجع ضمير المحذوف من الخبر أو متعلق المبتدأ إليه بناء على أن التقدير فعليه أو فالواجب عليه ،"ثم إذا وقع الاختيار على الهدي يهدي ما يجزيه في الأضحية وهو الجذع الكبير من الضأن أو الثني من غيره عند أبي حنيفة لأن مطلق اسم الهدي ينصرف إليه"كما في هدي المتعة والقران.
واعترض عليه بأن اسم الهدي قد ينصرف إلى غيره كما إذا قال: إذا فعلت كذا فثوبي هذا هدي فليكن في محل النزاع كذلك.
وأجيب بأن الكلام في مطلق الهدي وما ذكر ليس كذلك لأن الإشارة إلى الثوب قيدته ،"وعند محمد يجزئ صغار النعم لأن الصحابة كما تقدم أوجبوا عناقاً وجفرة"فدل على جواز ذلك في باب الهدي ، وعن أبي يوسف روايتان رواية كقول الإمام ، وأخرى كقول محمد وهي التي في"المبسوط"و"الأسرار"وغيرهما ،"وعند أبي حنيفة يجوز الصغار على وجه الإطعام"فيجوز أن يكون حكم الصحابة رضي الله تعالى عنهم كان على هذا الاعتبار فمجرد فعلهم حينئذ لا ينافي ما ذهب إليه الإمام فلا ينتهض حجة عليهم.
وإذا اختار الهدي وبلغ ما يضحي به فلا يذبح إلا بالحرم وهو المراد بقوله تعالى: {هَدْياً بالغ الكعبة} إلا أن ذكر الكعبة للتعظيم.
ولو ذبحه في الحل لا يجزيه عن الهدي بل عن الإطعام فيشترط أن يعطي كل مسكين قيمة نصف صاع حنطة أو صاع من غيرها ، ويجوز أن يتصدق بالشاة الواقعة هدياً على مسكين واحد كما في هدي المتعة ولا يتصدق بشيء من الجزاء على من لا تقبل شهادته له ، ويجوز على أهل الذمة والمسلم أحب.