فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 136192 من 466147

ومن حجة مالك والشافعي في ألاَّ يُحكم عليه بجزاء ولا أخذ سَلَب في المشهور من قول الشافعي عموم قوله صلى الله عليه وسلم في الصحيح:"المدينة حَرَمٌ ما بين عَيْر إلى ثَوْر فمن أحدث فيها حَدَثاً أو آوى مُحدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة صَرْفا ولا عَدْلاً"فأرسل صلى الله عليه وسلم الوعيد الشديد ولم يذكر كفّارة.

وأما ما ذُكر عن سعد فذلك مذهب له مخصوص به ؛ لما روي عنه في الصحيح: أنه ركب إلى قصره بالعَقِيق ، فوجد عبداً يقطع شجراً أو يخبطه فسَلبه ، فلما رجع سعد جاءه أهل العبد فكلموه أن يردّ على غلامهم أو عليهم ما أخذ من غلامهم ؛ فقال: معاذ الله أن أردّ شيئاً نَفَّلنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبى أن يردّ عليهم ؛ فقوله:"نَفَّلنيه"ظاهِرُهُ الخصوص.

والله أعلم.

العاشرة قوله تعالى: {وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّداً} ذكر الله سبحانه المتعمد ولم يذكر المخطئ والناسي ؛ والمتعمد هنا هو القاصد للشيء مع العلم بالإحرام.

والمخطئ هو الذي يقصد شيئاً فيصيب صيداً ، والناسي هو الذي يتعمد الصيد ولا يذكر إحرامه.

واختلف العلماء في ذلك على خمسة أقوال: الأول ما أسنده الدَّارَقُطْني عن ابن عباس قال: إنما التكفير في العمد ، وإنما غلّظوا في الخطأ لئلا يعودوا.

الثاني أن قوله:"مُتَعَمِّداً"خرج على الغالب ، فألحق به النادر كأصول الشريعة.

الثالث أنه لا شيء على المخطئ والناسي ؛ وبه قال الطَّبَري وأحمد بن حنبل في إحدى روايتيه ، وروي عن ابن عباس وسعيد بن جُبَير ، وبه قال طاوس وأبو ثور ، وهو قول داود.

وتعلق أحمد بأن قال: لما خص الله سبحانه المتعمد بالذكر ، دل على أن غيره بخلافه.

وزاد بأن قال: الأصل براءة الذمة فمن ادعى شغلها فعليه الدليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت