وفي كتاب مسلم عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"خمسٌ فَواسِقُ يُقتلْن في الحِلّ والحرَمَ الحية والغراب الأبقع والفأرة والكلب العَقُور والحديا"وبه قالت طائفة من أهل العلم قالوا: لا يقتل من الغربان إلا الأبقع خاصة ؛ لأنه تقييد مطلق.
وفي كتاب أبي داود عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم:"ويرمي الغراب ولا يقتله"وبه قال مجاهد.
وجمهور العلماء على القول بحديث ابن عمر ، والله أعلم.
وعند أبي داود والترمذي: والسّبع العادي ؛ وهذا تنبيه على العلة.
الثامنة قوله تعالى: {وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} عامّ في النوعين من الرجال والنساء ، الأحرار والعبيد يقال: رجل حرام وامرأة حرام ، وجمع ذلك حُرُم كقولهم: قَذَال وقُذُل.
وأَحرم الرجلُ دخل في الحرم ؛ كما يقال: أَسْهَلَ دخل في السهل.
وهذا اللفظ يتناول الزمان والمكان وحالة الإحرام بالإشتراك لا بالعموم.
يقال: رجل حرام إذا دخل في الأشهر الحُرم أو في الحَرَم ، أو تلبّس بالإحرام ؛ إلا أن تحريم الزمان خرج بالإجماع عن أن يكون معتبراً ، وبقي تحريم المكان وحالة الإحرام على أصل التكليف ؛ قاله ابن العربي.
التاسعة حَرَم المكان حَرَمان ، حَرمُ المدينة وحَرَمُ مكة وزاد الشافعي الطائف ، فلا يجوز عنده قطع شجرهِ ، ولا صيد صيده ، ومن فعل ذلك فلا جزاء عليه فأما حَرَم المدينة فلا يجوز فيه الاصطياد لأحد ولا قطع الشجر كحرم مكة ، فإن فعل أثم ولا جزاء عليه عند مالك والشافعي وأصحابهما.
وقال ابن أبي ذئب: عليه الجزاء.
وقال سعد: جزاؤه أخذ سَلَبه ، وروى عن الشافعي.
وقال أبو حنيفة: صيد المدينة غير محرّم ، وكذلك قطع شجرها.
واحتج له بعض من ذهب مذهبه بحديث سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من وجدتموه يصيد في حدود المدينة أو يقطع شجرها فخذوا سَلَبه"وأخذ سعد سَلَب من فعل ذلك.