أصحابه ، فأنزل الله جل ذكره {يَا أَيُّهَآ الذين آمَنُواْ اذكروا نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ} الآية ، وفي ذلك نزل {وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ على خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ (إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ) } [المائدة: 13] ، فعند ذلك بعث (إليْهم النبيُّ) محمد بن مَسْلَمَة الأُوسي ، وأمره أن يأمرهم بالرحيل والخروج من جواره ، فلما أتاهم محمد بن مسلمة ، تلقوه وسلموا عليه ، فقال [لهم] : إني أُرسِلْتُ إليكم برسالة ، ولَسْتُ أَبَلِّغكُمُوها حتّى أَسْأَلَكُم عن شيء قلتموه لي قبل اليوم ، قالوا: (سَلْنا عمّا بدا لَكَ) ، فقال لهم محمد بن مسلمة: أليس قد أتَيْتُكم سَنَة كذا وكذا فقلتم لي: يا ابن مَسلمةٍ ، إن (شِئت هَدَيْناك وإن شئت غدّيناك) ، فقلت: والله
ما لي حاجة بهداكم ، فقَرَّبْتُم إليّ طعاماً في صَحْفة جَزْع - كأني انظر: إليها - ، فلما فَرَغْتُ من [غذائي] ، قلتم لي: ما الذي أرغبك عن التوراة ؟ ، فقلت: ما لي بها حَاجة ، فقلتم كأنك تريد الحنيفية ؟ ، فقلت: إيهاً والله أريدها ، فقلتم لي: أما إنَّ صاحبها قد [رهنك] خروجه ، وأشرتم نحو مكةَ وقلتم لي: ذلك الضّحوك القتّال يركب البعير ويَلبَس الشملة و [يجتزئ] بالكسوة ، سيفه على عاتقه ، (لتكونن - على يديه - في هذه البلاد) ملاحم وملاحم وملاحم ، قالوا: قد قلنا لك ذلك ، ولكن ليس هو هذا.
قال: أشهد (أن