وقيل: الآية مخصوصة يراد بها من كان على غير طهارة ، وهو قول الشافعي ، قال: المعنى: إذا قمتم - وقد أحدثتم - فافعلوا كذا.
ومعنى {إِذَا قُمْتُمْ} ، إذا أردتم القيام ، كقوله: فَإِذَا قَرَأْتَ القرآن
فاستعذ بالله [النحل: 98] أي: إذا أردت [قراءة] القرآن.
وقوله {وامسحوا بِرُؤُوسِكُمْ} : الباء للتوكيد/ لا للتعدية ، والمعنى: (و) امسحوا رؤوسكم ، ولا يجزئ مسح بعض الرأس لأجل دخول الباء ، كما لا يجزئ مسح بعض الوجه في التيمم لدخول الباء في قوله: {فامسحوا بِوُجُوهِكُمْ} [النساء: 43] ، وهذا إجماع ، فالرأس مثله.
وقوله: {إِلَى المرافق} : روى أشهب عن مالك أنه قال: الغسل إليهما ولا يدخلان في الغسل ، وروى غير أشهب عنه أن غسلهما واجب مثل الكعبين اللذين أجمع على غسلهما ، وهو قول عطاء والشافعي .
وأصل (إلى) - في اللغة - الانتهاء ، كقوله: {ثُمَّ أَتِمُّواْ الصيام إِلَى الليل} [البقرة: 187] ، فالليل آخر الصوم غير داخل في الصوم ، وكذلك المرفقان غير داخليْن في الوضوء.
ومَن أدخل المرفقين في الغسل ، فإنما هو على أن يجعل"إلى"بمعنى"مع"كما قال: {وَلاَ تأكلوا أَمْوَالَهُمْ إلى أَمْوَالِكُمْ} [النساء: 2] أي:"مع"، وكما قال: {مَنْ أنصاري إِلَى الله} [آل عمران: 52 ، الصف: 14] أي: مع الله ، هذا قول بعض أهل اللغة . ومنع ذلك المبرد وغيره من النحويين لأن اليد - عند العرب - حدها إلى الكتف فلو كانت"إلى"بمعنى"مع"وجب غسل اليد كلها إلى الكتف ، لأنه آخرها ، و"إلى"عنده على بابها ، قال المبرد: إذا كان ما بعد"إلى"