وقد ثبت أن رسول الله جمع قليلا من الزاد ودعا ما شاء الله أن يدعو وأطعم به جيشا . والذي عاش بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم له أن يصدق تلك المعجزات أو لا يصدقها ، ولكن على المؤمن الذي علم مقام ومكانة الرسول عند ربه ، أن يصدق تلك الخوارق متى ثبت ذلك بطريق يقيني قطعي ، ولذلك لا ضرورة لإقامة الجدل مع هؤلاء الذين ينكرون المعجزات الكونية . ونقول لهم: ليس أحدكم مسئولا بهذه المعجزات ، أنت مسئول بمعجزة القرآن فقط . والخوارق التي وقعت إما أن تكون بغرض تثبيت رسول الله مصداقا لقوله الحق: {لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ} [الفرقان: 32]
وإما أن تكون لتثبيت أصحاب رسول الله ؛ فقد كانت الأهوال تمر عليهم وتزلزلهم: {هُنَالِكَ ابتلي المؤمنون وَزُلْزِلُواْ زِلْزَالاً شَدِيداً} [الأحزاب: 11]
وكان لا بد أن ترسل السماء لهم أيات لتثبت أقدامهم في الإيمان .
والخلاصة أن كل الخوارق الكونية التي حدثت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليس المقصود بها عامة المسلمين ، ولكن المقصود بها من وقعت له أو وقعت أمامه ، ونفض بذلك أي نزاع حول تلك الخوارق ؛ لأن المعجزة الملزمة للجميع هي كتاب الله سبحانه وتعالى .
وقد همّ بالأذى كثير من أعداء الرسول صلى الله عليه وسلم . ألم ترد امرأة من اليهود أن تسمّه وكف الله يديها؟ وحكاية بني النضير الذين أرادوا أن يلقوا عليه الحجر ، فقام قبل أن يلقى مندوب بني النضير الحجر عليه صلى الله عليه وسلم .
"وها هوذا صفوان بن أمية له ثأر عند رسول الله من غزوة بدر يستأجر عمير ابن وهب الجمحي ويقول له: اذهب إلى المدينة واقتل محمداً وعليّ دينك ، أنا أقضيه عنك وعيالك مع عيالي أواسيهم ما بقوا ."