الرابعة أجمعت الأُمّة على أن الكلب إذا لم يكن أسود وعلّمه مسلم فيَنْشَلِي إذا أُشْلِي ويجيب إذا دُعي ، وينزجر بعد ظَفَره بالصيد إذا زُجر ، وأن يكون لا يأكل من صيده الذي صاده ، وأثّر فيه بجرح أو تَنْيِيب ، وصاد به مسلمٌ وذكر اسم الله عند ارساله أن صيده صحيح يؤكل بلا خلاف ؛ فإن انخرم شرط من هذه الشروط دخل الخلاف.
فإن كان الذي يصاد به غير كلب كالفَهْد وما أشبهه وكالبازِي والصّقْر ونحوهما من الطير فجمهور الأُمّة على أن كل ما صاد بعد التعليم فهو جارح كاسب.
يُقال: جَرَح فلان واجترح إذا اكتسب ؛ ومنه الجارحة لأنها يكتسب بها ؛ ومنه اجتراح السَّيِّئات.
وقال الأعشى:
فذا جُبَارٍ مُنْضِجا مِيسَمُه ...
يُذْكِر الجارح ما كان اجترح
وفي التنزيل {وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بالنهار} [الأنعام: 60] وقال: {أَمْ حَسِبَ الذين اجترحوا السيئات} [الجاثية: 21] .
الخامسة قوله تعالى: {مُكَلِّبِينَ} معنى"مُكلِّبين"أصحاب الكلاب وهو كالمؤدّب صاحب التأديب.
وقيل: معناه مُضَرِّين على الصيد كما تُضَرَّى الكلاب ؛ قال الرمّاني: وكلا القولين محتمل.
وليس في"مكلِّبين"دليل على أنه إنما أُبيح صيد الكلاب خاصة ؛ لأنه بمنزلة قوله:"مؤمنين"وإن كان قد تمسّك به من قَصَر الإباحة على الكلاب خاصة.
رُوي عن ابن عمر فيما حكى ابن المنذر عنه قال: وأما ما يصاد به من البُزَاة وغيرها من الطير فما أدركتَ ذكاته فذكِّه فهو لك حلال ، وإلاَّ فلا تَطْعَمه.
قال ابن المُنْذر: وسأل أبو جعفر عن البازي يحل صيده قال: لا ؛ إلاَّ أن تدرك ذكاته.
وقال الضحاك والسدّي:"وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ"هي الكلاب خاصة ؛ فإن كان الكلب أسود بَهِيماً فكره صيده الحسنُ وقتادة والنخعيّ.