قال: الجبال الرواسي والحديد يقطع الجبال ، والنار تذيب الحديد ، والماء يطفئ النار ، والسحاب المسخر بين السماء والأرض يحمل الماء ، والريح يقطع السحاب ، وابن آدم يغلب الريح يستتر بالثوب أو الشيء ويمضي لحاجته ؛ والسُّكْر يغلب ابن آدم ، والنوم يغلب السكر ، والهم يغلب النوم ، فأشد جنود الله الهم . ولا يمكننا أن نمر على كلمة"الهم"في القرآن إلا أن نستعرض مواقعها في كتاب الله .
وأهم موقع من مواقعها تتعرض له من أسئلة الكثيرين في رسائلهم وفي لقاءاتنا معهم هو مسألة يوسف عليه السلام حينما قال الحق سبحانه وتعالى بخصوص مراودة امرأة العزيز له: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لولا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ} [يوسف: 24]
ولنحقق هذه المسألة ، فالذين يستبعدون على سيدنا يوسف عليه السلام هذا الأمر ، يستبعدون على صاحب العصمة أن يُفكر في نفسه ، وإن كان التفكير في النفس لم يبلغ العمل النزوعي فهو محتمل . بل قد يكون التفكير في الشيء ثم عدول النفس عنه أقوى من عدم التفكير فيه ؛ لأن شغل النفس بهذا الأمر ثم الكف يعني مقاومة النفس مقاومة شديدة . ولكنهم يُجِلّون ويعظمون - أيضاً - سيدنا يوسف عن أن يكون قد مر بخاطره هذا الأمر فضلاً على أن يوسف - عليه السلام - لم يكن قد أرسل إليه ، أي أنه لم يكن رسولا آنذاك .
الآية تقول: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا} [يوسف: 24]
أي أن امرأة العزيز هي التي بدأت المراودة ليوسف عليه السلام فهل تم نزوع إلى العمل؟ . لا ، لأن النزوع إلى العمل يقتضي أن يشارك فيه سيدنا يوسف . إذن ف"همت به"أي صارت تحب أن تصنع العملية النزوعية وجاء المانع من سيدنا يوسف . وبالنسبة للمُرَاوَدِ وهو سيدنا يوسف ، قال الحق: {وَهَمَّ بِهَا لولا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ} [يوسف: 24]