فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 125987 من 466147

ونصرب لذلك مثلاً حتى نفهم هذا ؛ إذ قال لك قائل: أزورك لولا وجود فلان عندك ، هذا يعني أن القائل لم يزرك ، وبالقياس نجد أن يوسف عليه السلام رأى البرهان فلم يهم . فمن أراد أن ينزه يوسف حتى عن حديث نفسه نقول: الأمر بالنسبة لها أنها همت به ، وحتى يتحقق الفعل كان لا بد من قبول لهذا الأمر ، وصار الامتناع لكنّه ليس من جهتها بل جاء الامتناع من جهته . وهو قد همّ بها لولا أن رأى برهان ربه .

لماذا جاء الحق: بأنه همَّ بها لو أن رأى برهان ربه؟ جاء الحق بتلك الحكاية ليدلنا على احكمة في امتناع يوسف عن موافقته على المراودة ، فلم يكن ذلك عن وجود نقص طبعي جسدي فيه ، ولولا برهان ربه لكان من الممكن أن يحدث بينهما كل شيء . وأراد الحق أن يخبرنا أن رجولته كاملة وفحولته غير ناقصة واستعداده الجنسي موجود تماماً ، والذي منعه من الإتيان لها هو برهان ربه ، إنه امتناع ديني . لا امتناع طبيعي . وبذلك يكون إشكال الفهم لمسألة الهم عند امرأة العزيز ويوسف قد وضح تماماً .

ونعود إلى الآية التي نحن بصددها: {إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُواْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ} وكلمة"قوم"إذا سمعتها ففيها معنى القيام ، والقيام هو أنشط حالات الإنسان . وكما أوضحنا من قبل نجد أن الإنسان إما أن يكون قائما وإما أن يكون قاعدا وإما مضطجعا وإما مستلقيا وإما نائما .

ونجد أن الراحات على مقدار هذه المسألة ، فالقائم هو الذي يتعب أكثر من الآخرين ؛ لأن ثقل جسمه كله على قدميه الصغيرتين ، وعندما يقعد فإن الثقل يتوزع على المقعدة . وإذا اضطجع فرقعة الاحتمال تتسع . ولذلك يطلقونها على الرجال فقط ؛ لأن من طبيعة الرجل أن يكون قواماً ، ومن طبيعة المرأة أن تكون هادئة وديعة ساكنة مكنونة . فالقوم هم الرجال . ومقابل القوم هنا"النساء". إذن فالنساء ليس من طبيعتهن القيام .

والشاعر يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت