وأنتم محدثون ، وذلك لأنه لا دلالة في اللفظ على عموم الأحوال ليخص بالبعض . اهـ
قوله: (وقيل: الأمر فيه للندب) .
زاد في الكشاف: ويفهم الوجوب للمحدث من السنة.
قال الشيخ سعد الدين: وهذا بعيد جداً لما فيه من مخالفة ظاهر كون الأمر المطلق
للإيجاب ، وإطباق العلماء على أن وجوب الوضوء مستفاد من الآية ، مع الافتقار
إلى تخصيص الخطاب بغير المحدِثين من غير دليل ضرورة أنه لا ندب بالنسبة إلى المحدث
، فالوجه هو الأول . اهـ
قال الطَّيبي: قال صاحب الفرائد: لا يجوز أن يكون للندب لأنَّ الإجماع منعقد على
أنَّ الوضوء للصلاة فرض ، ولأنَّ الأمر للوجوب إلا لمانع.
قال: وأما الجواب عن السؤال الذي في الكشاف فهو أن يقال: تقدير الآية: وأنتم
محدثون لوجهين: أحدهما أنه يستحيل بدون هذا التقدير أن يتفصى المكلف عن
عهدة التكليف لأنه إذا أراد القيام إلى الصلاة وجب عليه أن يتوضأ ، فإذا توضأ
وأراد القيام إلى الصلاة وجب عليه مرة أخرى أن يتوضأ وهلم جرا.
وثانيهما: أنَّ التيمم بدل من الوضوء لقوله تعالى (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا)
والبدل لا يمكن أن يكون مخالفاً للمبدل منه في السبب وإلا لا يكون البدل بدلاً ، فلما
كان موجب التيمم عند عدم الماء حالة الحدث كان كذلك في الوضوء لأنه إما سبب أو
شرط . اهـ
قوله: (وقيل: كان ذلك أول الأمر ثم نسخ ، وهو ضعيف) .
قال الشيخ سعد الدين: من جهة أنه لا يظهر له ناسخ من الكتاب والسنة المتواترة . اهـ
وأقول: روى الإمام أحمد وأبو داود وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما
والحاكم في المستدرك والبيهقي عن عبد اللَّه بن حنظلة ابن الغسيل أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
أمر بالوضوء لكل صلاة طاهراً كان أو غير طاهر فلما شق ذلك على رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -
أمر بالسواك عند كل صلاة ووضع عنه الوضوء إلا من حدث.