فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 123930 من 466147

ثم الرحمة الإنسانية في نفسها ليست خلقا فاضلا على الإطلاق كالعدل ، ولو كان كذلك لم يحسن أن نؤاخذ ظالما على ظلمه أو نجازى مجرما على جرمه ولا أن نقابل عدوانا بعدوان ، وفيه هلاك الأرض ومن عليها .

ومع ذلك لم يهمل الإسلام أمر الرحمة بما أنها من مواهب التكوين ، فأمر بنشر الرحمة عموما ، ونهى عن زجر الحيوان في القتل ، ونهى عن قطع أعضاء الحيوان المذبوح وسلخه قبل زهاق روحه - ومن هذا الباب تحريم المنخنقة والموقوذة - ونهى عن قتل الحيوان وآخر ينظر إليه ووضع للتذكية أرفق الأحكام بالحيوان المذبوح وأمر بعرض الماء عليه ، ونحو ذلك مما يوجد تفصيله في كتب الفقه .

ومع ذلك كله الإسلام دين التعقل لا دين العاطفة فلا يقدم حكم العاطفة على الأحكام المصلحة لنظام المجتمع الإنساني ولا يعتبر منه إلا ما اعتبره العقل ، ومرجع ذلك

إلى اتباع حكم العقل .

وأما حديث الرحمة الإلهية وأنه تعالى أرحم الراحمين ، فهو تعالى غير متصف بالرحمة بمعنى رقة القلب أو التأثر الشعورى الخاص الباعث للراحم على التلطف بالمرحوم ، فإن ذلك صفة جسمانية مادية تعالى عن ذلك علوا كبيرا ، بل معناها إفاضته تعالى الخير على مستحقه بمقدار ما يستحقه ، ولذلك ربما كان ما نعده عذابا رحمة منه تعالى وبالعكس ، فليس من الجائز في الحكمة أن يبطل مصلحة من مصالح التدبير في التشريع اتباعا لما تقترحه عاطفة الرحمة الكاذبة التي فينا ، أو يساهل في جعل الشرائع محاذية للواقعيات .

فتبين من جميع ما مر أن الإسلام يحاكى في تجويز أكل اللحوم وفي القيود التي قيد بها الاباحة والشرائط التي اشترطها جميعا أمر الفطرة: فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ! .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت