الصلاة حال القيام إلى الصلاة ، ولأنه إذا أريد به مباشرة الصلاة فقط عقب القيام لزم
في أن يكون الوضوء في الصلاة أو بعدها ، وإن أريد القيام المنتهي إلى الصلاة أو
متوجهاً إليها لزم أن يكون الوضوء متصلًا بالصلاة بعد القيام فلا يتمكن من الصلاة قط
، فجعل القيام مجازاً عن إرادته بعلاقة كونه مسبباً عنها ؛ أو عن قصد الصلاة وإرادتها
بعلاقة كونه من لوازم التوجه إلى الصلاة فعبر عن لازم الشيء بالقيام إليه والتوجه ،
فيكون من إطلاق أحد لازمي الشيء على لازمه الآخر لا من إطلاق اسم الملزوم على
لازمه أو المسبب على سببه بناء على أنَّ إرادة الشيء لازم له وسبب . اهـ
قوله: (وإذا قصدتم الصلاة ...) .
قال الطَّيبي: قيل في الفرق إنَّ المعنى على الأول: إذا أردتم القيام إلى الصلاة ، وعلى
هذا: إذا أردتم الصلاة وقصدتموها ، وفيه نظر لأنَّ الإرادة هي القصد المخصوص
ويجاب بأن المراد من القصد مطلق الميل من غير الداعية الخالصة التي تستلزم النية ،
وأيضاً يفهم من إرادة القيام إلى الصلاة الأخذ في مقدماتها وشرائطها ومن ثم عقبها
بقوله (فاغسلوا) وليس كذلك القصد إلى مطلق الصلاة ، والأول أوجه . اهـ
قوله: (وظاهر الآية توجب الوضوء على كل قائم) .
قال الشيخ سعد الدين: نظر إلى عموم (الَّذِينَ آمَنُوا) من غير اختصاص المحدِثين
وإن لم يكن في اللفظ دلالة على تكرار الفعل وإنما ذلك من خارج . اهـ
قوله:(والإجماع على خلافه لما روي أنه عليه الصلاة والسلام صلى الخمس بوضوء
واحد يوم الفتح ...)الحديث.
أخرجه مسلم والأربعة من حديث بريدة .
قوله: (فقيل: مطلق أريد به التقييد ، والمعنى: إذا قمتم إلى الصلاة محدِثين) .
قال الشيخ سعد الدين: بقرينة دلالة الحال ، واشتراط الحدث في البدل أعني التيمم.
قال: وهذا أولى مما يقال إن الخطاب على عمومه لكن خص بحال الحدث كأنه قيل: