فَإِنْ قِيلَ: فَهَلْ يَتَكَرَّرُ الْحُكْمُ بِتَكَرُّرِ الشَّرْطِ أَمْ لَا ؟ فَإِنْ قُلْتُمْ بِتَكَرُّرِهِ أَحَلْتُمْ ، وَإِنْ قُلْتُمْ لَا يَتَكَرَّرُ فَمَا وَجْهُهُ ؟ قُلْنَا: مِنْ الْمُتَعَجْرِفِينَ مَنْ تَكَلَّفَ فَقَالَ: إنَّمَا يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الْعِلَّةِ ، وَهُوَ الْحَدَثُ.
وَهَذَا لَا يَصِحُّ ؛ فَإِنَّ الْحَدَثَ لَا يُوجِبُ الطَّهَارَةَ لِنَفْسِهِ ، وَإِنَّمَا وُجُوبُ الصَّلَاةِ يُوجِبُ الطَّهَارَةَ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمُكَلَّفُ مُحْدِثًا ، فَالْحَدَثُ شَرْطٌ فِي وُجُوبِ الطَّهَارَةِ بِوُجُوبِ الصَّلَاةِ لَا عِلَّتِهِ.
وَالْحُكْمُ عِلَّةٌ لِلْحُكْمِ شَرْعًا ، وَقَدْ مَهَّدْنَا ذَلِكَ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ وَأُصُولِ الْفِقْهِ.
وَقَدْ أَحْدَثَ بَعْضُ الْمُبْتَدِعَةِ فِي الْإِسْلَامِ بِدْعَةً شَنْعَاءَ ، فَقَالَ: إنَّ الْمُحْدِثَ لَا يُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ ، إنَّمَا يُؤْمَرُ بِالْوُضُوءِ ، وَعَلَيْهِ يُثَابُ ، وَعَلَيْهِ يُعَاقَبُ ، وَلَا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الْأَمْرُ بِالصَّلَاةِ حَتَّى يَتَوَضَّأَ.
وَهَذَا خَرْقٌ لِإِجْمَاعِ
الْأُمَّةِ وَهَتْكٌ لِحِجَابِ الشَّرِيعَةِ.
وَهَذِهِ الْآيَةُ وَأَمْثَالُهَا رَدٌّ عَلَيْهِ إنْ أَقَرَّ بِثُبُوتِهِ ، وَإِنْ أَنْكَرَهُ فَإِنَّ مَنْ يُنْكِرُ التَّوْحِيدَ مُخَاطَبٌ بِتَصْدِيقِ الرَّسُولِ ، وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ مِنْهُ إلَّا بَعْدَ تَوْحِيدِ الرَّبِّ ، وَهَذَا مَا لَا جَوَابَ لَهُمْ عَنْهُ.